
يواجه السائق الستيني أزهري محمد واقعاً مريراً في مدينة بورتسودان، حيث يقضي ساعات طويلة من يومه في طوابير انتظار الوقود بدلاً من العمل. أزهري الذي يعيل أسرته من خلال قيادة حافلة صغيرة، يجد نفسه عالقاً في دوامة نقص الوقود التي تلتهم جزءاً كبيراً من دخله اليومي.
يستهلك أزهري يومياً نحو 11 لتراً من البنزين، بتكلفة تصل إلى 105,000 جنيه سوداني. ويقول: أقضي يومين في العمل ويوماً كاملاً في طوابير الانتظار التي قد تمتد لأكثر من خمس ساعات، وغالباً ما ينفد الوقود قبل وصول دوري.
بعد خصم تكاليف التشغيل، لا يتبقى لأزهري سوى 50,000 جنيه سوداني (نحو 5.40 دولار)، وهو مبلغ بالكاد يغطي المصاريف الدراسية لابنته الجامعية واحتياجات أسرته الأساسية.
لا تتوقف المعاناة عند السائقين، بل تمتد لتشمل الموظفين والعمال الذين أثقلت كاهلهم زيادة تعريفة المواصلات. فقد رفعت اتحاد غرف النقل في السودان أسعار تذاكر الحافلات بنسب تراوحت بين 30% و40% نتيجة للأزمة.
تقول عزيزة إبراهيم، وهي عاملة نظافة وأم لأربعة أطفال، إن تكاليف النقل أصبحت تستهلك نصف راتبها الشهري البالغ 400,000 جنيه. وتضيف: أضطر لتقليص أيام عملي إلى ثلاثة أيام فقط في الأسبوع لتقليل تكاليف المواصلات، وأحياناً أضطر للاقتراض للوصول إلى مقر عملي.
تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن الحرب الدائرة منذ 15 أبريل 2023 قد أعادت متوسط دخل الفرد في السودان إلى مستويات التسعينيات. وتسببت الهجمات على حقل بليلة النفطي في تعطيل الإمدادات لمصفاة الخرطوم، التي كانت تغطي نحو 60% من احتياجات البلاد من البنزين والغاز.
من جانبه، يرى المحلل الاقتصادي سيدي أوهاج أن القرارات الحكومية المتعلقة بتنظيم شركات استيراد الوقود، مثل اشتراط إيداع 200 كيلوجرام من الذهب وامتلاك مرافق تخزين، أدت إلى خروج العديد من الشركات من السوق، مما فاقم من أزمة نقص المعروض.
لم يسلم التجار من هذه الأزمة، حيث يؤكد التاجر أحمد الحاج أن ارتفاع أسعار الديزل والبنزين أدى إلى زيادة تكاليف نقل البضائع بنسبة تتراوح بين 30% و50%، مما انعكس مباشرة على أسعار السلع الاستهلاكية، فضلاً عن تعطل عمليات التوزيع بين الولايات.