2026/10/24
انتخابات الكونغرس 2026: هل تملك الأغلبية الجديدة مفاتيح تغيير سياسات ترمب الاقتصادية؟

تمثل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، المقرر إجراؤها في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني 2026، اختباراً مفصلياً للرئيس دونالد ترمب في منتصف ولايته الثانية. وتأتي هذه الانتخابات في ظل ضغوط اقتصادية متصاعدة، تتصدرها أزمات غلاء المعيشة، وارتفاع أسعار الطاقة، وتكاليف الاقتراض، إضافة إلى الجدل الدائر حول الرسوم الجمركية والعجز المالي.

الكونغرس والرئيس.. توزيع الصلاحيات وحدود التأثير

يتكون الكونغرس الأمريكي من مجلسين؛ مجلس النواب الذي يضم 435 عضواً، ومجلس الشيوخ الذي يضم 100 عضو. وبينما يسعى الجمهوريون للحفاظ على أغلبيتهم، يراهن الديمقراطيون على استثمار الاستياء الشعبي من الأوضاع المعيشية لاستعادة نفوذهم التشريعي.

الحزب الجمهوري يواجه ضغوطاً انتخابية متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الطاقة.

ورغم أن تغيير الأغلبية قد يعزز من قدرة المعارضة على فتح التحقيقات أو عرقلة بعض التشريعات، إلا أن النظام الرئاسي يمنح ترمب هامشاً واسعاً للتحرك عبر القرارات التنفيذية، خاصة في مجالات السياسة التجارية والخارجية، مع بقاء صلاحيات الكونغرس محصورة في إقرار الميزانية والرقابة والمصادقة على التعيينات.

أزمة غلاء المعيشة: المحرك الأول للناخبين

تشير البيانات الرسمية إلى استمرار الضغوط التضخمية، حيث سجل معدل التضخم السنوي 3.7% في سبتمبر/أيلول 2026، مع قفزات حادة في مؤشرات الطاقة التي سجلت ارتفاعاً سنوياً بنسبة 20.4%. هذه الأرقام باتت تشكل مادة دسمة للمناورات الانتخابية، حيث تضع الناخبين في مواجهة مباشرة مع وعود خفض الأسعار مقابل الواقع الاقتصادي الراهن.

ارتفاع معدلات التضخم يضع الأسر والشركات تحت ضغوط اقتصادية متزايدة.

تغيير الأغلبية وسياسات ترمب

في هذا السياق، يرى الخبير في الاقتصاد السياسي، نجيب أقصبي، أن انتقال الأغلبية للديمقراطيين لن يؤدي بالضرورة إلى تحول جوهري في توجهات إدارة ترمب. ويؤكد أقصبي أن السياسة التجارية والرسوم الجمركية ستظل تحت سيطرة الإدارة التنفيذية، مشيراً إلى أن الإجراءات الأخيرة، مثل فرض رسوم على واردات من 60 شريكاً تجارياً، تعكس نهجاً يصعب على الكونغرس تغييره بشكل كامل.

من الوقود إلى الذكاء الاصطناعي

لا تتوقف التحديات عند الرسوم، بل تمتد إلى قطاع الطاقة والاستثمار في الذكاء الاصطناعي. فقد لجأت الإدارة إلى إجراءات ظرفية لتخفيف ضغط الأسعار، مثل السماح باستخدام وقود الديزل الأحمر المعفى من الضرائب، والتعامل مع واردات الطاقة الروسية. وفي الوقت نفسه، يبرز الذكاء الاصطناعي كمحرك اقتصادي يرفع الطلب على الكهرباء، مما يضع البنية التحتية أمام تحديات استثمارية كبرى.

أسعار الطاقة في الولايات المتحدة ارتفعت بنسبة 20.4% على أساس سنوي في سبتمبر 2026.

التأثير على التجارة العربية

أما على صعيد العلاقات الاقتصادية العربية الأمريكية، يستبعد الخبراء حدوث تحول ملموس في حال تغير الأغلبية، نظراً لمحدودية الحصة التجارية العربية في السوق الأمريكية مقارنة بالقوى الكبرى. ويرى المحللون أن التأثير الحقيقي على الدول العربية لا يرتبط بتغير الأغلبية في الكونغرس بقدر ما يرتبط بقدرة الاقتصادات العربية على الانتقال من تصدير المواد الخام إلى سلاسل القيمة المضافة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news51387.html