
طرح وزير الدفاع التركي، يشار غولر، مقترحاً على القاهرة لتوقيع اتفاقية لترسيم الحدود البحرية بين البلدين في منطقة شرق البحر المتوسط. وبحسب التقديرات التركية، قد تمنح هذه الخطوة مصر مساحة بحرية إضافية تقدر بنحو 15 ألف كيلومتر مربع، في تحرك يأتي وسط تعقيدات إقليمية مرتبطة بتحديد المناطق الاقتصادية الخالصة واستغلال موارد الطاقة.
لا يزال ملف ترسيم الحدود البحرية بين مصر وتركيا يفتقر إلى اتفاق رسمي معلن، في حين ترتبط القاهرة باتفاقية ترسيم حدود مع اليونان، وهو ما يجعل المقترح التركي الجديد يثير تساؤلات حول مدى إمكانية التوفيق بين المصالح المتضاربة.
ويوضح الخبير في شؤون الأمن القومي، محمد عبد الواحد، أن الحسابات التركية للمساحة الإضافية تستند إلى رؤية مغايرة في التعامل مع حقوق الجزر في المناطق البحرية. فبينما تتمسك اليونان باحتساب الحقوق البحرية الكاملة لجزرها، ترى أنقرة أن ذلك ينتقص من المساحات البحرية التي تطالب بها، معتبرة أن اعتماد معاييرها يتيح إعادة رسم الحدود بما يوسع النطاق البحري شمال مصر.
15 ألف كيلومتر مربع إضافية لمصر.. وزير الدفاع التركي يشار غولر يعرض على القاهرة اتفاقا لترسيم الحدود في شرق المتوسط، هل يمهّد المقترح لتفاهم جديد بين القاهرة وأنقرة؟ #الجزيرة_أخبار https://t.co/W3Ja3exuNf
— قناة الجزيرة (@AJArabic) October 25, 2026
يرى مراقبون أن العرض التركي يمثل محاولة لاحتواء الاعتراضات المصرية على الاتفاق البحري الذي أبرمته أنقرة سابقاً مع ليبيا، وتهدئة حدة التوتر الإقليمي. كما يُنظر إلى هذا التحرك كخطوة لتعزيز التفاهمات التركية بدعم من دولة إقليمية ثقيلة الوزن مثل مصر، مما قد يخفف من حدة الانتقادات الدولية والاعتراضات التي تواجه الاتفاق التركي الليبي.
رغم الإغراءات المرتبطة بالمساحة البحرية، يرى الخبراء أن فرص التوصل إلى اتفاق في المدى القريب تبدو محدودة، وذلك لعدة أسباب:
يظل المقترح التركي بمثابة اختبار جديد للدبلوماسية الإقليمية، حيث يطرح تساؤلات جوهرية حول كيفية الموازنة بين المصالح الوطنية المصرية وبين التوجهات التركية الرامية لإعادة ترتيب خرائط النفوذ في شرق المتوسط.