2026/10/25
من التبعية إلى الاستقلال.. رحلة التمثيل العربي في الكنيست بين طموح الوحدة وعثرات التشرذم

يمتد تاريخ القوى السياسية العربية في الكنيست عبر مسار معقد، بدأ بقوائم مرتبطة بأحزاب إسرائيلية في عام 1949، وصولاً إلى مرحلة الأحزاب المستقلة والتحالفات الانتخابية التي شهدت ذروتها وانكساراتها، وصولاً إلى انتخابات عام 2022.

في بدايات العمل البرلماني، لم يكن التمثيل العربي قائماً على أحزاب مستقلة، بل خاض العرب الانتخابات عبر قوائم مدعومة من حزب مباي الحاكم آنذاك، بالتوازي مع الحزب الشيوعي الإسرائيلي الذي جمع في صفوفه عرباً ويهوداً. ومع حلول عام 1977، تأسست الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة حداش، التي طرحت خطاباً يجمع بين المساواة والعدالة الاجتماعية وإنهاء الاحتلال.

مرحلة التبلور السياسي

شهدت الثمانينيات والتسعينيات تحولات جذرية، ففي عام 1983 ظهرت القائمة التقدمية للسلام، وفي عام 1988 تأسس الحزب الديمقراطي العربي كأول حزب عربي صرف ينجح في دخول الكنيست. ومع عام 1995، برز التجمع الوطني الديمقراطي (بلد) بطرح يركز على الحقوق القومية الجماعية للفلسطينيين في الداخل.

كما شهد عام 1996 انقسام الحركة الإسلامية، حيث اختار الجناح الجنوبي خوض الانتخابات، ليؤسس لاحقاً القائمة العربية الموحدة (راعم)، التي ركزت على القضايا المدنية والمجتمعية، بينما ظهرت الحركة العربية للتغيير (تاعل) عام 1996 لتعزز الحضور البرلماني العربي.

التحالفات والانقسامات: معادلة الحضور البرلماني

فرضت نسبة الحسم الانتخابية والضغط الشعبي على الأحزاب العربية ضرورة التحالف. وفي عام 2015، تشكلت القائمة المشتركة لتضم الأحزاب الأربعة الرئيسية، محققة 13 مقعداً، وواصلت صعودها حتى عام 2020 بحصولها على 15 مقعداً، وهو أعلى تمثيل في تاريخها.

إلا أن هذا المسار واجه تحديات جسيمة، أبرزها قرار راعم بدعم ائتلاف حكومي عام 2021، وانفصالها تنظيمياً عن الحركة الإسلامية، وتفكك القائمة المشتركة في انتخابات أخرى. وفي انتخابات عام 2022، تراجع التمثيل العربي إلى 10 مقاعد مع خوض الأحزاب السباق في 3 قوائم منفصلة.

تحديات الشرعية القانونية

لم يقتصر الصراع على صناديق الاقتراع، بل امتد إلى أروقة القضاء؛ حيث أصدرت لجنة الانتخابات المركزية في سبتمبر 2026 قراراً بشطب القائمة المشتركة والقائمة الموحدة. ورغم ذلك، تدخلت المحكمة العليا الإسرائيلية في أكتوبر 2026 لتلغي القرار وتعيد القوائم إلى السباق الانتخابي، في مشهد يعكس ضبابية المستقبل السياسي للتمثيل العربي في الكنيست.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news51637.html