
تجد الدول الأوروبية نفسها أمام تحديات اقتصادية وسياسية متفاقمة، مع تصاعد حدة الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، والتي أدت إلى اضطرابات واسعة في إمدادات الطاقة العالمية، مما فاقم أزمة تكاليف المعيشة ورفع وتيرة الاحتجاجات في العواصم الأوروبية مع اقتراب فصل الشتاء.
بعد أن ساد الصمت في البداية تجاه الضربات الأمريكية-الإسرائيلية التي انطلقت في 28 فبراير، بدأت القوى الأوروبية الكبرى، وعلى رأسها ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، في إبداء تحفظات علنية. وقد دعا وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، خلال اجتماعهم الأخير في إسطنبول، إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، محذرين من أن استمرار التصعيد سيؤدي إلى عواقب وخيمة على أسعار الهيدروكربون.
وفي تطور لافت، أشار المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إلى تغير ملموس في الخطاب الألماني، مستشهداً بتحذيرات المسؤولين الألمان الأخيرة من مغبة التصعيد، مقارنة بتصريحات المستشار الألماني فريدريش ميرز السابقة التي وصف فيها العمليات العسكرية بأنها عمل قذر تقوم به إسرائيل نيابة عنا.
كشفت الحرب عن تصدعات داخل الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق باستخدام القواعد العسكرية والمجال الجوي. فبينما لم تقيد ألمانيا استخدام القواعد الأمريكية على أراضيها، اتخذت دول أخرى مواقف متباينة؛ حيث سمحت بريطانيا باستخدام قواعدها لعمليات محددة، بينما منعت إسبانيا استخدام قواعدها وأغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات الأمريكية المشاركة في الحرب، وهو ما أثار حفيظة واشنطن وهددت بفرض عقوبات تجارية على مدريد.
أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أن تكلفة فاتورة الوقود الأحفوري المستورد ارتفعت بمقدار 106 مليار يورو، مع قفزات هائلة في أسعار الغاز والديزل. وقد تسببت اضطرابات مضيق هرمز في إبقاء أسعار خام برنت فوق حاجز الـ 100 دولار للبرميل، مما أثر بشكل مباشر على أسعار الغذاء والأسمدة.
ويرى خبراء أن هذه الأزمات الاقتصادية أصبحت الوقود الأساسي لاحتجاجات واسعة في دول مثل فرنسا وبلجيكا وإيطاليا والبرتغال، حيث يربط الشباب بين ارتفاع تكاليف المعيشة وبين التورط الأوروبي في صراعات عسكرية تستهلك الميزانيات المخصصة للرفاه الاجتماعي، محذرين من مستقبل يغلب عليه طابع الحروب وانعدام الأمن.