
تكبد قطاع السلع الفاخرة في أوروبا خسائر فادحة بلغت نحو 280 مليار دولار (251 مليار يورو) من قيمته السوقية خلال العام الجاري، وسط ضغوط متزايدة ناتجة عن تباطؤ الطلب في الأسواق الرئيسية، وعلى رأسها الصين والولايات المتحدة، بالإضافة إلى تقلبات أسواق المال العالمية.
وأظهرت البيانات المالية الأخيرة تراجعاً في أداء عمالقة القطاع، مثل لويس فيتون وهيرميس وكيرينغ (المالكة لعلامة جوتشي)، حيث جاءت نتائج هذه الشركات دون التوقعات، مما يؤكد حالة الانكماش التي تعاني منها هذه الصناعة.

لطالما مثّل السوق الصيني قاطرة النمو لصناعة السلع الفاخرة الأوروبية لأكثر من عقد، إلا أن هذا المسار شهد تباطؤاً حاداً؛ حيث لم يتجاوز متوسط نمو مبيعات التجزئة في الصين 0.5% خلال الأشهر الستة الماضية. وأوضح المحلل لدى شركة بيرنشتاين، لوكا سولكا، أن الشركات الأوروبية بالغت في تعويلها على السوق الصيني، مما أدى إلى صدمة في المبيعات والضغط على أسهم تلك الشركات.
وقد سجلت مجموعة كيرينغ التراجع الأكبر، حيث انخفضت مبيعاتها في الصين بنسبة تتراوح بين 15% و20% خلال الربع الثالث من العام الجاري.
لم يقتصر التراجع على الصين، بل امتد ليشمل السوق الأمريكي، حيث أظهرت بيانات بنك سيتي انخفاضاً في الإنفاق على السلع الفاخرة بنسبة لا تقل عن 4% في الربع الثالث من العام، مدفوعاً بتباطؤ أسواق الأسهم وارتفاع تكاليف المعيشة.

وفي فرنسا، موطن العلامات التجارية الفاخرة، تواجه المتاجر ضغوطاً إضافية بسبب موجة الاحتجاجات الواسعة. وقد اضطرت العديد من العلامات التجارية إلى تغطية واجهاتها الزجاجية بالألواح أو إغلاق متاجرها مؤقتاً لتفادي أعمال النهب، مما أثر بشكل مباشر على تدفقات المتسوقين الدوليين الذين يمثلون مصدراً حيوياً للإيرادات في ظل تباطؤ الطلب المحلي.