
يحتفل مسرح مالي (الصغير) في العاصمة الروسية موسكو بمرور قرنين من الزمان على افتتاح مقره التاريخي، الذي تحول عبر العقود إلى صرح ثقافي وأدبي لا يضاهى في تاريخ الدراما الروسية.
تعود جذور المسرح إلى منتصف القرن الثامن عشر، حين صدر مرسوم الإمبراطورة إليزابيث بتروفنا عام 1756 بتأسيس المسرح الروسي. في البداية، ارتبطت الفرقة المسرحية بجامعة موسكو، قبل أن تستقر لاحقاً في منزل التاجر فاسيلي فارغين. وقد تولى المعماري أوسيب بوفيه إعادة بناء المنزل ليصبح مقراً للمسرح، حيث أقيم العرض الأول في 26 أكتوبر 1824، وهو العرض المسرحي الراقص زنبقة ناربون، أو نذر الفارس.
في بدايات القرن التاسع عشر، كانت الفرق المسرحية تعمل تحت مظلة المسارح الإمبراطورية، وكان هناك ممر تحت الأرض يربط بين مبنيي مالي وبولشوي. ومع افتتاح مسرح البولشوي المجاور في عام 1825 والمخصص للأوبرا والباليه، ظهر التمييز في التسمية: مالي (أي الصغير) وبولشوي (أي الكبير)، في إشارة واضحة إلى الفارق في حجم المبنيين.
اكتسب المسرح في القرن التاسع عشر سمعة المؤسسة التنويرية، حتى لُقب بـ الجامعة الثانية في موسكو. وقد شهد خشبة المسرح أعمال كبار الأدباء الروس، بدءاً من ألكسندر بوشكين، وصولاً إلى نيكولاي غوغول وغيرهم من عمالقة الأدب العالمي.
وتظل العلاقة الأوثق هي تلك التي ربطت المسرح بالكاتب المسرحي ألكسندر أوستروفسكي، الذي كتب 48 مسرحية عُرضت جميعها على خشبة مالي. كان أوستروفسكي يشارك بنفسه في البروفات وتوجيه الممثلين، مما جعل المسرح يُعرف لاحقاً بـ بيت أوستروفسكي.
خضع المبنى لعمليات تجديد واسعة بين عامي 1838 و1840 على يد المعماري قسطنطين تون، الذي نجح في الحفاظ على ملامحه التاريخية. ولا يزال المسرح اليوم يشكل ركيزة أساسية في المشهد المعماري والثقافي لساحة المسرح في موسكو، شاهداً على إرث فني يمتد لقرنين من العطاء.