2026/10/26
لغز مياه الأرض: هل المذنبات هي المصدر الحقيقي أم مجرد خداع كيميائي؟

أعادت دراسة علمية نُشرت في أكتوبر/تشرين الأول 2026 حول المذنب بين النجمي أطلس/آي 3 (3I/ATLAS) إحياء واحد من أكثر الأسئلة العلمية إثارة للجدل: من أين جاءت المياه التي تغطي سطح كوكبنا؟ وهل كانت المذنبات الجليدية هي الناقل الرئيسي لهذه المياه في فجر نشأة الأرض؟

لقد كشف تلسكوب جيمس ويب الفضائي عن بيانات مذهلة؛ حيث أظهر غاز الميثان المنبعث من المذنب أطلس/آي 3 نسبة استثنائية من الديوتيريوم -وهو شكل أثقل من الهيدروجين- تزيد بنحو 13 مرة عن نسبته في المذنب 67 بي الذي درسته مهمة روزيتا الأوروبية. هذا التباين يسلط الضوء على تنوع كيميائي واسع في الأجرام السماوية، ويعيد فتح ملف كان يُعتقد أنه أغلق.

المذنب
المذنب 67 بي الذي درسته روزيتا، كشفت إعادة تحليل بيانات مياهه عن نتائج متعارضة بشأن نسبة الديوتيريوم (وكالة الفضاء الأوروبية)

مذنب هالي.. بداية الشكوك العلمية

بدأ الجدل في مارس/آذار 1986، حين اقتربت المركبة جيوتو من مذنب هالي. كشفت التحليلات حينها أن مياه المذنب تحتوي على ضعف نسبة الديوتيريوم الموجودة في محيطات الأرض. وبما أن الديوتيريوم يُعد بصمة كيميائية تحدد ظروف التشكل، فقد أثار هذا الاختلاف شكوكاً عميقة حول فرضية أن المذنبات هي المصدر الوحيد للمياه على الأرض.

نواة
نواة مذنب هالي كما رصدتها المركبة جيوتو عام 1986، في مهمة أسست للمقارنة بين مياه المذنبات والأرض (وكالة الفضاء الأوروبية)

في التسعينيات، تعززت هذه الشكوك مع دراسات لمذنبات أخرى مثل هياكوتاكي وهيل بوب، مما دفع العلماء للالتفات نحو الكويكبات كبديل محتمل. لكن المفاجأة عادت عام 2011 مع مرصد هيرشل، الذي وجد أن مياه المذنب هارتلي 2 تشبه مياه الأرض، ليعود الجدل إلى نقطة الصفر بعد إعلان نتائج المذنب 67 بي عام 2014 التي أظهرت اختلافاً جذرياً في التركيب الكيميائي.

تضارب البيانات: هل تخدعنا القياسات؟

تزايدت التعقيدات في السنوات الأخيرة؛ فبينما قدمت مذنبات مثل فيرتانن وبونس بروكس نتائج مشابهة لمياه الأرض، ظل المذنب 67 بي محور خلاف. ففي عام 2024، أعاد فريق من ناسا تحليل بيانات روزيتا، مرجحاً أن تكون القياسات الأولى قد تأثرت بالغبار المحيط بالمذنب، مما جعل تركيب مياهه يبدو مختلفاً عما هو عليه في الحقيقة.

مقارنة
مقارنة علمية لنسبة الديوتيريوم في مياه الأرض ومذنبات مختلفة، تكشف التباين الذي أثار خلافا بشأن أصل المحيطات (وكالة الفضاء الأوروبية)

ومع ذلك، جاءت دراسة عام 2026 لتزيد من حدة الانقسام العلمي، مؤكدة أن نسبة الديوتيريوم في 67 بي تبلغ 3 أضعاف النسبة الأرضية، مما يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل نختلف في تفسير البيانات أم أن المذنبات تتباين في تركيبها لدرجة تجعل التعميم مستحيلاً؟

المذنب
المذنب بين النجمي أطلس/آي 3?، الذي كشفت دراسات عام 2026 عن نسب استثنائية للديوتيريوم في مائه وميثانه (ناسا)

خلاصة القول بعد أربعة عقود من البحث هي أن المذنبات ليست كتلة واحدة متجانسة. ومن المرجح أن الأرض قد حصلت على مياها عبر مزيج معقد من المصادر، شمل كويكبات ومذنبات ومخزوناً داخلياً احتفظ به الكوكب منذ لحظة تشكله الأولى.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news51818.html