
الدوحة - شهدت النسخة التاسعة من منتدى الاستثمار العالمي، المنعقد في الدوحة، نقاشات موسعة حول مستقبل الصناعات الرقمية في ظل الطفرة المتسارعة للذكاء الاصطناعي، حيث انقسم الخبراء والمطورون حول قدرة هذه التكنولوجيا على إعادة صياغة قواعد السوق العالمية وإنهاء حقبة احتكار المراكز التقنية التقليدية.
ركزت الجلسة النقاشية، التي جاءت بعنوان جذب صناعات المستقبل الرقمية الناشئة، على التباين بين سهولة تطوير المنتجات التقنية وصعوبة تأسيس شركات مستدامة. وبينما يرى البعض في الذكاء الاصطناعي أداة لديمقراطية الابتكار تتيح لأي شخص إطلاق حلول معقدة، حذر آخرون من أن هذه التكنولوجيا قد تغرق السوق بـ ضجيج المشاريع غير المجدية التي تفتقر إلى نماذج عمل حقيقية.
أكد البروفيسور وين جونغ لي، نائب الرئيس لشؤون المواهب في جامعة سيتي بهونغ كونغ، أن الفرضية التي كانت تحصر الريادة التقنية في وادي السيليكون بكاليفورنيا أو مراكز التصنيع في شنتشن باتت متراجعة. وأوضح أن الذكاء الاصطناعي قلص الحاجة إلى حشد قوى عاملة ضخمة، مما يفتح الباب أمام عواصم صاعدة مثل الدوحة ودبي وجوهانسبرغ لاحتضان شركات عالمية.
من جانبه، أشار لوكا بوكن، من صندوق 500 غلوبال، إلى أن نضج المنظومات التشريعية في الأسواق الناشئة بات عاملاً حاسماً يغني رواد الأعمال عن مغادرة بلدانهم، مؤكداً في الوقت ذاته أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي، بل تظل الكفاءات البشرية الاستثنائية هي حجر الزاوية في نجاح أي مشروع.
في تشخيصه لواقع السوق، اعتبر حسن حيدر، الشريك الإداري في صندوق في سي بلس، أن الذكاء الاصطناعي أداة لتكافؤ الفرص، لكنه في الوقت ذاته عامل شديد القسوة للنتائج؛ فالمؤسس الكفء يضاعف إنتاجيته، بينما المؤسس الضعيف يغرق السوق بمشاريع تفتقر للقيمة.
بدوره، استعرض صلاح الحسن، الرئيس التنفيذي لشركة أحيا، دراسة لشركة سيكويا كابيتال أظهرت أن 1% فقط من الشركات التي استخدمت أدوات الذكاء الاصطناعي حققت نمواً ملموساً، مما يؤكد أن أتمتة الإجراءات غير الفعالة لا تؤدي إلا إلى مضاعفة الفشل.
أكد بوريس تيتوف، الممثل الخاص لرئيس روسيا الاتحادية، على وجود هوة رقمية مقلقة؛ حيث تتراوح نسبة استخدام الذكاء الاصطناعي في المنشآت الصغيرة بالولايات المتحدة وأوروبا بين 35% و60%، بينما تتدنى إلى مستويات تقل عن 8% في أفريقيا جنوب الصحراء، مما يهدد بتكريس هيمنة الدول الصناعية.
خلص المتحدثون في منتدى الدوحة إلى تحديد ملامح المرحلة القادمة لريادة الأعمال: