
في مقال تحليلي لافت، يحذر الكاتب والصحفي الأمريكي توماس فريدمان من أن العالم يعيش مرحلة مفصلية يصفها بـ الانفجار العظيم الثاني، مؤكداً أن البشرية باتت تطور قدرات تقنية تتجاوز حدود التغيير التقليدي لتصل إلى إعادة تشكيل شروط الحياة على كوكب الأرض.
يرى فريدمان أن ثورة الذكاء الاصطناعي تمثل قلب هذا التحول، لكنه يشدد على أن الأزمة الحقيقية تكمن في أن التطور التكنولوجي المتسارع بات يسبق بأشواط القواعد الأخلاقية والقوانين الدولية والمنظومات المؤسسية التي يفترض بها ضبط هذه القوى.
يحدد فريدمان 7 قدرات استثنائية تمنح البشرية نفوذاً غير مسبوق في التاريخ، تشمل: تطوير عقل اصطناعي مستقل عن البيولوجيا، إنشاء شبكة اتصالات عالمية كجهاز عصبي كوكبي، القدرة على التلاعب بالمناخ، شطر الذرة، والتعلم العميق لاكتشاف أسرار الكون، وصولاً إلى التلاقي المرتقب بين الحوسبة الكمومية وطاقة الاندماج النووي.

يعتقد فريدمان أن دمج هذه التقنيات قد يتيح للبشرية لحظة خلق جديدة عبر القدرة على تصنيع أي شيء بدءاً من المستوى الجزيئي. ومع ذلك، يطرح الكاتب تساؤلات حول مخاطر التغلغل التقني في البنية الحيوية للإنسان، مستشهداً بمثال افتراضي لمفصل ورك اصطناعي مزود بذكاء اصطناعي يرسل بيانات المريض إلى دول أخرى، مما يثير مخاوف حول السيادة الرقمية والخصوصية.
يتوقع فريدمان أن يؤدي انعدام الثقة بين القوى العظمى إلى انكماش في التجارة والتعاون التكنولوجي، محذراً من أن الذكاء الاصطناعي ليس ملفاً يمكن ترحيله للأجيال المقبلة. ويشدد على ضرورة التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة والصين، بوصفهما القوتين الرائدتين، لوضع معايير أخلاقية مشتركة تضمن الاستخدام الآمن لهذه التقنيات.
في ختام تحليله، يؤكد فريدمان أن الدول أصبحت مرتبطة بمصير مشترك لا فكاك منه، وأن الاختيار لم يعد بين الاستقلال أو التعاون، بل بين بناء علاقات اعتماد متبادل صحية، أو مواجهة أزمات عالمية ستجبر الجميع على التوافق بعد فوات الأوان. ويخلص إلى أن البشرية تحتاج إلى التخلي عن الاستقطاب والخطاب المسموم لبناء قواعد عالمية تنظم قدراتها المستحدثة.