
أقر مجلس النواب المصري، في جلسته المنعقدة يوم الاثنين برئاسة هشام بدوي، تفويضاً للرئيس عبد الفتاح السيسي بتقديم الدعم العسكري للمملكة العربية السعودية، وذلك في ظل تصاعد الهجمات التي يشنها الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن.
وينص القرار، وفقاً لبيان برلماني، على منح الرئيس صلاحية اتخاذ كافة الإجراءات الضرورية لدعم أمن المملكة العربية السعودية والدفاع عن أراضيها، في حال طلبت الرياض ذلك. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد حدة الصراع الذي ألقى بظلاله على منطقة الخليج والبحر الأحمر في الأسابيع الأخيرة.
وأوضح الخبراء أن هذا القرار يعكس التزام القاهرة تجاه حليفتها الاستراتيجية، حيث أكد الرئيس السيسي يوم الأربعاء أن أي تحرك عسكري مصري سيكون محدوداً ضمن إطار حماية الأراضي والحدود السعودية، وليس لشن هجمات داخل الأراضي اليمنية. من جانبه، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عقب زيارته للرياض، على تمسك القاهرة بضرورة التوصل إلى تسوية دبلوماسية للأزمة.
تأتي هذه الموافقة بعد مناقشات برلمانية مغلقة، وبعد أن أرجأ المجلس في وقت سابق التصويت على هذا التفويض، الذي يعد حيوياً بالنظر إلى الشراكة الاقتصادية الوثيقة بين البلدين. ويفرض الدستور المصري موافقة ثلثي أعضاء البرلمان قبل إرسال قوات للمشاركة في مهام قتالية خارج الحدود.
تمتلك مصر مصلحة مباشرة في تأمين الملاحة في البحر الأحمر، حيث أدت هجمات الحوثيين بالقرب من مضيق باب المندب إلى تعطيل حركة الشحن الدولي، مما انعكس سلباً على إيرادات قناة السويس التي تعد شرياناً حيوياً للاقتصاد المصري. يذكر أن مصر سبق وشاركت في تحالف تقوده السعودية في اليمن عام 2015، حيث تركز دورها آنذاك على تأمين الممرات المائية بقوات بحرية.
وعلى صعيد الجهود الدبلوماسية، التقى الرئيس السيسي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في القاهرة يوم الاثنين، حيث جرت مناقشة سبل احتواء التوترات الإقليمية. وأشاد غوتيريش بجهود القاهرة لمنع التصعيد، مؤكداً أن الدبلوماسية تظل السبيل الأمثل لمعالجة النزاعات، كما حذر في تصريحات له من خطورة انزلاق المنطقة نحو صراع أوسع.