
دخلت صربيا مرحلة مفصلية في تاريخها السياسي المعاصر، بعدما أسدلت الانتخابات الأخيرة الستار على 14 عاماً من هيمنة الرئيس ألكسندر فوتشيتش وحزبه التقدمي الصربي. ومع استعداد بلغراد لفترة انتقالية مضطربة، تتجه الأنظار الإقليمية والدولية نحو مستقبل السياسة الخارجية للبلاد وما إذا كان رحيل فوتشيتش سيُحدث تغييراً في توجهات صربيا الاستراتيجية.
على الرغم من التوقعات الدولية بحدوث انعطافة سريعة نحو الغرب، يؤكد الخبراء أن الحكومة الجديدة ستجد نفسها أمام تحديات داخلية ملحة تسبق أي تحرك خارجي. ويرى ألكسندر بوبوف، مدير مركز الإقليمية في نوفي ساد، أن إعادة ضبط العلاقات مع دول الجوار -مثل البوسنة والهرسك، كرواتيا، الجبل الأسود، وكوسوفو- لن تكون على رأس الأولويات الفورية.
ويوضح بوبوف أن السلطات الجديدة مطالبة أولاً بتفكيك نظام استحوذ على المؤسسات الديمقراطية، وإصلاح قطاعات القضاء والشرطة والإعلام. ويضيف: يجب ترتيب البيت الداخلي قبل الانشغال بحل الأزمات مع الجيران، خاصة أن النظام السابق بنى سياساته على خلق أعداء داخليين وخارجيين لتعزيز قبضته.
فيما يتعلق بالسياسة الدولية، يشير فوك فوكسانوفيتش، المحاضر في كينغز كوليدج لندن، إلى أن السياسة الخارجية الصربية قد تكون الأقل تأثراً بالتغييرات الحكومية الوشيكة. ويؤكد فوكسانوفيتش أن العديد من الهياكل الدولية والداخلية التي تشكل السياسة الخارجية الصربية ستظل قائمة.
تعد العلاقة مع إسرائيل ملفاً حساساً آخر، حيث اتسمت الحقبة السابقة بشراكة وثيقة شملت صفقات أسلحة وتقنيات مراقبة. ويشير الخبير بوشكو جاكشيتش إلى أن الحكومة الجديدة لن تقطع العلاقات، لكنها ستخضع الاتفاقيات المبرمة حديثاً للتدقيق والمراجعة، خاصة تلك المتعلقة بصادرات الذخيرة والمعدات الأمنية.
يجمع المحللون على أن صربيا مقبلة على فترة من الإصلاح الداخلي المكثف بدلاً من إعادة التموضع الجيوسياسي المفاجئ. ومع ذلك، هناك إجماع على ضرورة مراجعة سياسة الجلوس على كراسي متعددة التي أثبتت عدم جدواها، مع توقعات بأن تسعى بلغراد لتعزيز علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي لإحياء آمال الانضمام إليه، وهو المسار الذي عرقله النظام السابق لسنوات.