
يُعد نقص الحديد أكثر حالات نقص المغذيات الدقيقة شيوعاً على مستوى العالم، وفقاً للجمعية الأمريكية لأمراض الدم. ورغم أن هذا النقص قد يمر دون تشخيص لأشهر أو سنوات، إلا أنه يرتبط بمجموعة واسعة من الأعراض مثل الإرهاق، الضعف، والتشوش الذهني.
في الآونة الأخيرة، انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي مصطلحات مثل وجه الفيريتين، حيث يربط بعض المؤثرين بين الهالات الداكنة تحت العينين وشحوب البشرة وبين انخفاض مستويات الحديد. ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن التشخيص الدقيق لا يمكن أن يتم عبر صورة سيلفي، بل يتطلب فحوصات طبية متخصصة.
يحدث فقر الدم عندما يعجز الجسم عن إنتاج عدد كافٍ من خلايا الدم الحمراء لنقل الأكسجين، وغالباً ما ينتج عن نقص الحديد الذي يُعد عنصراً أساسياً لإنتاج الهيموغلوبين. وتشمل أعراضه الشائعة: الدوار، ضيق التنفس، خفقان القلب، برودة الأطراف، وهشاشة الأظافر وتساقط الشعر.
من الضروري إدراك أن نقص الحديد قد يسبب هذه الأعراض حتى لو كانت مستويات الهيموغلوبين ضمن النطاق الطبيعي. كما قد يؤدي النقص إلى أعراض غير تقليدية مثل متلازمة تململ الساقين، أو اشتهاء تناول مواد غير غذائية كالثلج والطين، وهو سلوك يُعتقد أنه محاولة من الجسم لتعويض النقص من البيئة المحيطة.
تعتبر الدكتورة جاكلين باورز، رئيسة قسم أمراض الدم في مستشفى تكساس للأطفال، أن تحليل الفيريتين هو المقياس الأكثر دقة لتقييم مخزون الحديد في الجسم. وقد وضعت الجمعية الأمريكية لأمراض الدم إرشادات جديدة لعام 2026 تحدد عتبات التشخيص:
أوضحت الدكتورة أرييلا مارشال، الأستاذة المشاركة في الطب بجامعة مينيسوتا، أن الفئات الأكثر عرضة للنقص تشمل:
كما حذرت مارشال من أن نزيف الجهاز الهضمي، الذي قد يسبب نقص الحديد، يعد أحياناً من العلامات المبكرة لسرطان القولون، مما يجعل الفحص الدوري أمراً حيوياً.
تؤكد التوصيات الطبية أن فحص الفيريتين خيار ضروري لمن يعانون من إرهاق مستمر رغم التزامهم بعادات صحية ونوم جيد. وفي حال تأكيد النقص، قد يصف الأطباء مكملات الحديد الفموية، مع التشديد على ضرورة تحديد السبب الكامن وراء هذا النقص وليس الاكتفاء بعلاج الأعراض فقط.