
شهدت الحدود الأردنية السورية تصعيداً عسكرياً مفاجئاً، حيث أعلنت القوات المسلحة الأردنية تنفيذ سلسلة من الضربات الجوية استهدفت ما وصفتها بـ أوكار تنظيمات إرهابية في جنوب سوريا، مؤكدة أن هذه العمليات جاءت رداً على تورط عناصر مرتبطة بهذه التنظيمات في الهجوم الذي استهدف كنيسة للروم الأرثوذكس في المملكة الأسبوع الماضي.
وأوضحت القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية في بيان لها أن مقاتلات سلاح الجو الملكي دمرت عدداً من المواقع التابعة لتلك التنظيمات، مما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من العناصر وتدمير آلياتهم، مشيرة إلى أن العملية تمت بالتنسيق مع الجانب السوري، وهو ما نفته دمشق لاحقاً.
في المقابل، قدمت وزارة الخارجية السورية رواية مغايرة، حيث أعربت عن تحفظها الكامل على الهجمات، مؤكدة أنها تمت دون تنسيق مسبق أو إخطار للجانب السوري. ووصف مسؤول في الخارجية السورية الضربات بأنها عدوان غادر.
وأفادت تقارير ميدانية من داخل سوريا بأن الغارات أدت إلى مقتل سبعة أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال وامرأة، في مناطق بريف درعا والسويداء. وأكدت فرق الدفاع المدني السوري أنها انتشلت جثامين ضحايا سقطوا جراء استهداف خيمة في قرية الطيبة بمنطقة اللجاة، بالإضافة إلى ضحايا آخرين في مناطق نصيب ومذيريب وشهيب.
وعلى خلفية هذه الأحداث، أعلنت السلطات الجمركية السورية عن إغلاق معبر نصيب الحدودي مع الأردن، وهو المنفذ الوحيد لحركة الركاب والبضائع بين البلدين.
تأتي هذه الضربات في أعقاب هجوم دامٍ استهدف كنيسة للروم الأرثوذكس في محافظة الكرك الأردنية، وأسفر عن مقتل تسعة أشخاص. وكانت السلطات الأمنية الأردنية قد أعلنت اعتقال ثلاثة مشتبه بهم في العملية، مما دفع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى التوجيه بالرد بـ قبضة حديدية على كل من يحاول المساس بأمن المملكة.
من جانبه، أكد وزير الداخلية الأردني مازن الفراية أن التحقيقات لا تزال جارية لمعرفة الدوافع التي تقف وراء تطرف المتورطين، مشيراً إلى أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على ارتباطهم بخلايا خارجية أخرى.
يذكر أن الأردن نفذ منذ عام 2023 عدة ضربات جوية داخل العمق السوري، مبرراً ذلك بضرورة استهداف شبكات تهريب المخدرات والأسلحة التي تنشط في المناطق الحدودية، والتي تشير تقارير أردنية إلى ارتباطها بمجموعات مسلحة مدعومة من جهات خارجية.
وقد أثارت هذه العمليات سابقاً انتقادات حقوقية دولية بسبب سقوط ضحايا مدنيين، وسط مطالبات بضرورة التدقيق في طبيعة الأهداف العسكرية لضمان تجنيب المدنيين مخاطر هذه العمليات.