
أعاد الهجوم الدامي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك جنوبي الأردن، تسليط الضوء على السجل الجنائي للشقيقين هزاع ومشعل زيدان محمد الذنيبات، اللذين أعلنتهما السلطات الأمنية ضمن منفذي العملية التي أسفرت عن مقتل 9 أشخاص وإصابة 34 آخرين.
وأكد مدير الأمن العام، اللواء عبيد الله المعايطة، أن التحقيقات أثبتت تورط الشقيقين إلى جانب نسيبهما أحمد سامي حسين، مشيراً إلى أن هزاع كان العقل المدبر والمخطط الرئيسي للهجوم، موضحاً أن المنفذين ينتمون لعائلة واحدة ويتبنون أفكاراً تكفيرية، مع التشديد على أن هذا الفعل يمثلهم بشكل فردي ولا يعبر عن المجتمع الأردني.
وكشف أحد أقارب المتهمين أن المركبة التي استخدمها المنفذون في هجومهم كانت مخصصة لبيع وتوزيع أسطوانات الغاز، وقد اشتراها والدهما زيدان الذنيبات لهزاع في محاولة لمساعدته على كسب عيشه والابتعاد عن مساراته السابقة، إلا أن الأخير رفض التوجه الإصلاحي واستخدم المركبة في تنفيذ الجريمة.
وفور وقوع الحادثة، أعلن والد الشقيقين وعمه تبرؤهما التام من هذا الفعل الإرهابي، مؤكدين استنكارهم للجريمة التي استهدفت جيرانهم من المسيحيين، ومعتبرين أنها تتنافى مع قيم التآخي والتعايش السلمي في الأردن.
تشير السجلات القضائية إلى أن هزاع الذنيبات لم يكن حديث عهد بالتطرف؛ إذ أدانته محكمة أمن الدولة سابقاً بالتخطيط لعملية إرهابية والترويج لأفكار تنظيمات متطرفة. ووفقاً لحكم محكمة التمييز، كان هزاع يتواصل مع عناصر خارجية عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي، وخطط مع آخرين لاستهداف جنود على الحدود الأردنية، قبل أن تنجح الأجهزة الأمنية في إحباط المخطط.
في مارس/آذار 2023، صدر حكم بحق هزاع بالسجن 7 سنوات بالأشغال المؤقتة بتهمة المؤامرة بقصد القيام بأعمال إرهابية، وتثير عودته للمشهد تساؤلات حول ظروف تواجده خارج السجن وقت تنفيذ الهجوم الأخير.
على الجانب الآخر، تبرز في قصة الشقيق الثاني مشعل مفارقة لافتة؛ فقبل عامين، تسبب في حادث سير أدى لإصابة فتاة مسيحية، لتبادر عائلتها بالعفو عنه في موقف جسد قيم التسامح. إلا أن مشعل عاد ليظهر كأحد منفذي الهجوم على الكنيسة في نفس المحافظة.
إلى جانب ذلك، كشفت سجلات قضائية عن إدانة مشعل في قضية قدح وتهديد تعود ليناير/كانون الثاني 2023، حيث هدد عائلة بعينها بالقتل، مما يعكس نمطاً تصاعدياً في السلوك الإجرامي قبل انخراطه في الهجوم المسلح.