
في مشهد احتفالي بمدينة ساو باولو عقب إعلان فوزه بالانتخابات الرئاسية، حرص الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا على توجيه تحية خاصة لرجل كان يقف بجانبه مرتدياً قميص المنتخب البرازيلي، واصفاً إياه بـ جنرالنا. هذا الرجل هو النائب البرلماني أندريه جانونيس، الذي لعب دوراً محورياً في تحويل دفة الحملة الانتخابية في أسابيعها الأخيرة.
بدأت قصة جيش لولا (Exercito do Lula) عبر قناة على تطبيق واتساب، حيث نجح جانونيس في تحويلها من منصة تضم 60 ألف متابع بعد الجولة الأولى، إلى قوة ضاربة تضم قرابة 11 مليون مشترك بحلول يوم الاقتراع. اعتمدت استراتيجية جانونيس على ما وصفه الخبراء بـ التلعيب الانتخابي (Electoral Gamification)، حيث تم تكليف المؤيدين بـ مهام بسيطة ومباشرة، مثل توظيف ثلاثة أصدقاء، مشاركة فيديوهات الحملة، أو الترويج لوسوم محددة.
يقول فيكتور تشاغاس، الأستاذ بجامعة فلومينينسي الفيدرالية: لقد كان جانونيس يرسل رسائل عاجلة ومباشرة، وغالباً ما كانت مكتوبة بأحرف كبيرة، مما خلق حالة من التعبئة المستمرة التي لم يسبق لها مثيل.
لم تقتصر استراتيجية جانونيس على التعبئة الرقمية فحسب، بل ساهم في إعادة صياغة الخطاب الانتخابي للولا. فبعد أن تعرض الرئيس لولا لهجوم من منافسه حول أصوله المتواضعة، استغل جانونيس الموقف ليطلق وسم #SomosTodos9Dedos (نحن جميعاً ذوو التسعة أصابع)، محولاً السخرية إلى رمز للتضامن مع الطبقة العاملة.
كما دفع جانونيس نحو تبني محتوى أكثر عفوية، مثل فيديوهات السيلفي التي تظهر الجانب الإنساني واليومي للرئيس، بعيداً عن الرسميات. ويشير المحللون إلى أن هذا التحول جعل لولا أكثر قرباً وتلاحماً مع هموم الناخبين العاديين.
رغم صعوبة إثبات التأثير المباشر رقمياً على صناديق الاقتراع، يجمع المراقبون على أن جانونيس نجح في خلق هوية جماعية للمؤيدين الذين كانوا مشتتين في السابق. وقد تجلى ذلك في ليلة الانتخابات، حيث استُخدمت القناة لضمان حضور حاشد في شارع باوليستا، حيث كتب جانونيس لمتابعيه: الجميع إلى باوليستا للاحتفال.. الآن!.
ومع انتهاء المعركة الانتخابية، يرى الخبراء أن التحدي القادم يكمن في كيفية الحفاظ على هذا الزخم الرقمي، خاصة في ظل اعتماد التيارات اليمينية على استراتيجيات الحملة الدائمة التي تبقي المؤيدين في حالة تفاعل مستمر بين دورة انتخابية وأخرى.