2026/10/27
حلم مؤجل خلف الحواجز: كيف أطبق الحصار العسكري على حياة الفلسطينيين في الخليل؟

في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة، تبدلت مراسم الفرح إلى حالة من الترقب والقلق. حيدر يحيى التميمي، الشاب البالغ من العمر 27 عاماً، كان قد أتم كافة استعداداته لزفافه الذي كان مقرراً يوم الجمعة، بعد أربعة أشهر من التجهيزات وشراء الأثاث وحجز قاعات الاحتفال وتوجيه الدعوات لنحو ألف ضيف.

بدلاً من ليلة العمر، وجد حيدر نفسه وعروسه ربا وعائلتهما خارج منازلهم في حي الجلدة، بعد أن فرض الجيش الإسرائيلي إغلاقاً عسكرياً مشدداً على المنطقة عقب مقتل جنديين إسرائيليين في 23 أكتوبر.

حيدر
حيدر يحيى التميمي كان يستعد لارتداء بدلة زفافه، لكنها باتت الآن حبيسة منزله الذي لا يستطيع الوصول إليه بسبب الإغلاق العسكري.

عرس معلق وأحلام حبيسة

يعمل حيدر فنياً للأشعة في مستشفى جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بالخليل، ولم يكن يتوقع أن تتحول ليلة زفافه إلى رحلة نزوح قسري. يروي حيدر بأسى كيف اضطر للمغادرة في منتصف الليل مع عائلته، تاركين خلفهم كل ما أعدوه لحياتهم الجديدة، بما في ذلك بدلة الزفاف وتجهيزات المنزل التي لا تزال عالقة داخل المنطقة المغلقة.

يقول حيدر: نظرت إلى منزلي من بعيد، ورأيت أن الحلم الذي كان من المفترض أن يبدأ هنا قد تأجل إلى أجل غير مسمى. وقد وثقت لقطات كاميرات المراقبة التي عرضها عليه أقاربه دخول جنود الاحتلال إلى منزله، بينما لا يزال مصير محتوياته مجهولاً في ظل استمرار الإغلاق.

بطاقة
بطاقة دعوة الزفاف التي أصبحت شاهداً على حلم مؤجل بسبب الظروف العسكرية.

تداعيات الإغلاق: من الأعراس إلى تعطل المصالح

لا يقتصر أثر الإغلاق العسكري على المناسبات الاجتماعية فحسب، بل امتد ليشمل مئات المصالح التجارية. وتُشير تقديرات محلية إلى تضرر أكثر من 100 منشأة تجارية، من بينها مكاتب ركن الأصالة للسفريات والحج والعمرة، حيث يعجز المدير كمال الشريف عن الوصول لمكتبه منذ أيام.

تسبب هذا الإغلاق في احتجاز جوازات سفر لمسافرين كانوا ينوون التوجه لأداء مناسك العمرة، بالإضافة إلى جوازات سفر لتجار كان من المقرر أن يسافروا إلى الصين لإتمام صفقات تجارية، مما أدى إلى إلغاء حجوزات طيران وفنادق وتوقف أعمالهم بشكل كامل.

ووفقاً لبيانات بلدية الخليل، فقد أدى الإغلاق العسكري المتواصل منذ 23 أكتوبر إلى نزوح قسري لأكثر من 3,100 فلسطيني، وسط حالة من عدم اليقين بشأن موعد انتهاء هذه الإجراءات التي خنقت الحياة اليومية في أحياء الجلدة وعين دير بحة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news52394.html