2026/10/28
الجيل زد في قبضة سماعات الرأس: هل تحولت إلى درع للعزلة الاجتماعية؟

بحلول منتصف نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي، كشف الملخص السنوي لمنصة سبوتيفاي أن الشابة أتيرا غالي، المقيمة في نيويورك، قد استمعت إلى 33,500 دقيقة من الموسيقى. وتقول غالي البالغة من العمر 24 عاماً: لا أستطيع حتى غسل الأطباق دون وضع سماعات الرأس لأنني أشعر بالملل.

لا تقتصر هذه العادة على غالي، بل أصبحت نمط حياة لدى قطاع واسع من الجيل زد. ووفقاً لاستطلاع أجرته مؤسسة Edison Research، يقضي الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و34 عاماً ما معدله 4.5 ساعة يومياً في الاستماع إلى الموسيقى أو البودكاست. وتشير بيانات سبوتيفاي إلى أن 56% من إجمالي عمليات الاستماع عالمياً جاءت من هذا الجيل خلال عام 2025.

هل تعزلك سماعات الرأس عن الآخرين؟

يرى الباحثون أن الاستخدام المستمر للسماعات يتجاوز كونه مجرد وسيلة للترفيه؛ إذ تحولت إلى درع يحمي المستخدمين من العالم الخارجي، حتى وإن كان ذلك دون قصد. ويؤكد ريتشارد ديفيدسون، مؤسس مركز Center for Healthy Minds، أن الطلبة الذين يرتدون السماعات باستمرار يفوتون فرصاً اجتماعية ثمينة.

ويضيف ديفيدسون: قبل عشر سنوات، لم يكن الوضع هكذا. إذا تجول الجميع وهم يضعون سماعات الرأس، فلن يتحدث أحد منهم إلى الآخر، رغم أن الحرم الجامعي بيئة مثالية للتعرف على أشخاص جدد من خلفيات متنوعة.

قيمة الصمت والحضور الذهني

تُحذر الدكتورة غلوريا مارك، أستاذة علم المعلومات في جامعة كاليفورنيا، من أن الاستخدام المفرط للسماعات يعيق قدرة الفرد على الجلوس بهدوء مع أفكاره أو السماح لنفسه بالشعور بالملل، وهو ما يقلل من الحضور الذهني في اللحظة الراهنة.

وتوضح مارك أن ما نعتبره فراغاً هو في الواقع تجربة غنية. وفي تجربة شخصية، قررت أنابيل فرانكلين (24 عاماً) التوقف عن استخدام السماعات أثناء تنقلاتها، لتكتشف تفاصيل في حيّها لم تلحظها من قبل، مثل افتتاح متاجر جديدة، رغم أنها تسلك الطريق ذاته يومياً.

أهمية التفاعل الاجتماعي

يؤكد الخبراء أن التفاعلات العابرة مع الغرباء تعد حيوية لرفاهيتنا النفسية. وبحسب ديفيدسون، فإن حجب هذه التفاعلات عبر السماعات قد يفاقم الشعور بالوحدة، الذي أصبح يؤثر على واحد من كل خمسة أمريكيين.

إن التخلي عن المشتتات الصوتية، ولو لفترات قصيرة، قد يكون المفتاح لاستعادة القدرة على الانتباه لما يدور حولنا فعلياً، وتعزيز الروابط الإنسانية التي تدعم صحتنا النفسية في عالم بات يفضل الانعزال الرقمي على التواصل الواقعي.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news52475.html