
في ظاهرة تثير قلقاً دولياً متصاعداً، تحول الرياضيون الإيرانيون إلى هدف رئيسي للسلطات، حيث يواجه عدد منهم عقوبة الإعدام على خلفية مشاركتهم في الاحتجاجات التي شهدتها البلاد، في خطوة يراها مراقبون محاولة لترهيب المجتمع عبر استهداف شخصيات ذات تأثير اجتماعي وجماهيري.
كشفت تقارير حقوقية عن تنفيذ أحكام إعدام بحق رياضيين بارزين خلال الأشهر الماضية، كان آخرهم متسلق الجبال علي سينا مصطفوي، الذي أُعدم في سبتمبر الماضي بعد اتهامه بالمشاركة في احتجاجات مدينة كرمان. وسبقه في هذا المصير لاعب التايكوندو سياوش جمشيدي خيرآبادي في أكتوبر، ومقاتل الفنون القتالية المختلطة غلام رضا خاني شكرآب في مايو.
وتشير إحصائيات منظمة حقوق الإنسان من أجل الرياضة إلى أن ما لا يقل عن 6 رياضيين إيرانيين أُعدموا في قضايا مرتبطة بالحراك الشعبي أو اتهامات سياسية خلال السنوات الأخيرة.
حذرت المنظمة الحقوقية من أن ستة رياضيين آخرين يواجهون حالياً خطر الإعدام الوشيك، بعد صدور أحكام قضائية بحقهم وتأييد بعضها من قبل المحكمة العليا. وتضم القائمة:
تفسر منظمة حقوق الإنسان من أجل الرياضة استهداف الرياضيين برغبة السلطات في توجيه رسالة تحذير قوية للجمهور، نظراً للمكانة الاجتماعية التي يتمتع بها هؤلاء الرياضيون وقدرتهم على التأثير في الرأي العام. وتستحضر الذاكرة قضية المصارع نويد أفكاري، الذي أُعدم عام 2020، وأثارت قضيته موجة انتقادات دولية واسعة شككت في نزاهة المحاكمة.
وبحسب تقديرات المنظمة، فقد قُتل نحو 217 رياضياً خلال الاحتجاجات، بينما لا يزال أكثر من مئة آخرين قيد الاعتقال، وسط تضارب بين الرواية الرسمية التي تصف هذه القضايا بـالجنائية والأمنية، وبين تقارير المنظمات الحقوقية التي تؤكد انتزاع الاعترافات تحت التعذيب.
تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل المؤسسات الرياضية الدولية، وعلى رأسها الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا واللجنة الأولمبية الدولية. ورغم إعراب اللجنة الأولمبية عن قلقها العميق وتواصلها عبر القنوات الدبلوماسية، إلا أنها أقرت بمحدودية سلطتها في تغيير القوانين الوطنية للدول، مما يترك مصير الرياضيين الإيرانيين معلقاً في ظل غياب تحرك دولي أكثر فاعلية لحمايتهم.