2026/10/28
بعد عقدين من الغموض.. الذكاء الاصطناعي يكشف لوحة مسروقة تعرضت لـ عملية تجميل إجرامية

في إنجاز تقني يضاف إلى سجلات مكافحة الجريمة الفنية، نجحت تقنيات الذكاء الاصطناعي في استعادة لوحة القديسة أغنيس التاريخية، التي تعود إلى القرن السابع عشر، وذلك بعد مرور 20 عاماً على سرقتها من كنيسة فيرغو بوتنس في إقليم أبروتسو الإيطالي عام 2004.

رحلة الكشف: من معرض بارما إلى استعادة الأثر

بدأت خيوط القضية خلال جولة ميدانية لضباط حماية التراث الثقافي في معرض للآثار بمدينة بارما في أكتوبر 2024. قام الضباط بالتقاط صور للأعمال المعروضة وإدخالها في نظام متخصص للمقارنة البصرية مع قواعد بيانات المقتنيات المسروقة.

بعد ساعات قليلة، أطلق النظام تنبيهاً دقيقاً بوجود تطابق محتمل مع لوحة مسروقة، رغم التغييرات الجوهرية التي طرأت على معالمها الأصلية. وفي اليوم التالي، تحفظ المحققون على اللوحة لإخضاعها للفحص الدقيق الذي أكد هويتها التاريخية.

تمويه فني لإخفاء الجريمة

كشف الفحص أن اللصوص عمدوا إلى إجراء تعديلات متعمدة على اللوحة لإخفاء هويتها الدينية وتضليل السلطات، حيث تم إعادة طلاء أجزاء منها، وتحويل رمز الحمل إلى لفافة، مما غير الوصف البصري للعمل في الفهارس الفنية.

وعلى الرغم من هذا التمويه، نجحت خوارزميات التعرف البصري في رصد السمات الهيكلية المشتركة وتوزيع الألوان والتكوين التي لم تستطع التعديلات البشرية محوها بالكامل، مما وفر للمحققين خيطاً حاسماً قاد إلى استرداد القطعة وإعادتها إلى أبرشية سولمونا–فالفا في عام 2025.

الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة لا بديل عن الخبير

تفتح هذه الحادثة النقاش حول دور التقنية في حماية التراث الإنساني، خاصة مع انتقال تجارة الفن إلى الفضاء الرقمي. وتعتمد هذه الأنظمة على مقارنة الخصائص الفنية للأعمال بدلاً من الاكتفاء بالبيانات النصية التي يسهل التلاعب بها.

ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن التقنية تظل عيناً إضافية وليست بديلاً عن الخبرة البشرية؛ إذ تواجه الأنظمة تحديات تتعلق بضعف جودة الصور القديمة أو زوايا التصوير المختلفة. وتظل المهمة الأساسية للذكاء الاصطناعي هي الفرز والمقارنة، بينما تظل عملية الحسم والتحقق النهائي مسؤولية المحققين والخبراء الذين يقرأون ما وراء التمويه التقني والبصري.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news52599.html