
شكلت الزيارة الرسمية الأولى لرئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي إلى دمشق، ولقاؤه الرئيس السوري أحمد الشرع، محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية، حيث تسعى بغداد ودمشق لتجاوز حالة الفتور التاريخية وتفكيك رواسب الماضي لصالح شراكة إستراتيجية قائمة على المصالح الاقتصادية والأمنية المشتركة، في ظل تحولات إقليمية متسارعة تفرض تحديات جديدة على حركة الطاقة والملاحة.
تأتي هذه الزيارة تتويجاً لمسار طويل من التنسيق التمهيدي والمؤسسي، لترسيخ غطاء سياسي يهدف إلى مأسسة العلاقات. ويؤكد الخبراء أن التحرك العراقي يرتكز على ثلاثة ملفات حيوية:
يرى مراقبون أن التقارب بين البلدين يتجاوز حدود التطبيع الدبلوماسي ليصبح طوق نجاة اقتصادياً وسياسياً. فبالنسبة للعراق، يمثل الانفتاح متنفساً حيوياً لاقتصاده بعد تراجع صادراته النفطية وتأثر حركة التجارة الدولية، بينما تنظر دمشق إلى هذا التقارب كمدخل لبناء تكتل إقليمي يوازن السياسات الدولية المتذبذبة في المنطقة.
على صعيد آخر، يضع الباحثون الزيارة في سياق الشراكة البراغماتية، مؤكدين أن البلدين يبنيان تعاونهما على قاعدة أمنية واقتصادية صلبة، مع تجاوز الخلافات السياسية السابقة. ورغم وجود عوائق داخلية تتمثل في رفض بعض الأطراف المسلحة لهذا الانفتاح، إلا أن بغداد ودمشق تراهنان على القنوات الحكومية الرسمية لترسيخ المكاسب، حيث أكدت المصادر أن المباحثات ركزت بشكل أساسي على تعزيز التبادل التجاري وتطوير التعاون في مجالات النفط وأمن الحدود.