2026/10/28
فرنسا على صفيح ساخن: كيف تحولت أزمة المدارس إلى انفجار اجتماعي يهدد استقرار ماكرون؟

لم تعد الاحتجاجات الطلابية في فرنسا مجرد حراك عابر لمطالب تعليمية، بل تحولت إلى أزمة سياسية واجتماعية متشابكة تضع الحكومة الفرنسية أمام تحديات وجودية. فقد تداخلت أزمات نقص الكوادر التعليمية وتهالك المرافق مع أعباء المعيشة وتصاعد الدين العام، لتخلق حالة من الاحتقان الشعبي الذي يطالب بتغييرات جذرية.

أزمة التعليم: شرارة الغضب

أكد الدكتور كميل الساري، أستاذ الاقتصاد والعلاقات الدولية بجامعة السوربون، أن خروج طلاب المدارس الثانوية إلى الشارع كان مفاجئاً، مشدداً على أن التلاميذ يحتجون على مشكلات ملموسة؛ بدءاً من نقص المدرسين في مواد أساسية كالرياضيات والفرنسية، وصولاً إلى سوء البنية التحتية للمدارس. وأوضح الساري أن الفجوة تتسع بين أبناء الضواحي الفقيرة والطبقات الميسورة التي تستطيع تعويض نقص التعليم عبر الدروس الخصوصية، مما يضرب مبدأ تكافؤ الفرص في مقتل.

ضغوط اقتصادية تضيق هامش المناورة

في ظل دين عام يتجاوز 3240 مليار يورو، تجد الحكومة الفرنسية نفسها محاصرة بين متطلبات التقشف وضغوط الشارع. ويشير المحللون إلى أن ميزانية التعليم، رغم ضخامتها، تظل تحت رحمة تكاليف خدمة الدين العام المتصاعدة. هذا الوضع يضع الرئيس إيمانويل ماكرون في مأزق سياسي خانق، خاصة مع غياب أغلبية برلمانية مريحة تمكنه من تمرير ميزانيات تقشفية دون مواجهة خطر حجب الثقة.

الشباب في مواجهة مستقبل غامض

يتجاوز قلق الشباب مجرد جدران المدارس؛ إذ يواجه الجيل الذي تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً مستقبلاً ضبابياً، مع ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب إلى نحو 21%. هذا الإحباط دفع الكثيرين منهم إلى العزوف عن العمل السياسي التقليدي واللجوء إلى المنصات الرقمية للتعبير عن غضبهم، أو النزول إلى الشوارع كأداة مباشرة للمطالبة بحقوقهم.

الاستقطاب السياسي وخطر صعود التطرف

حذر مراقبون من أن استمرار الأزمة قد يصب في مصلحة القوى المتطرفة التي تستغل خطاب الأمن والهجرة لجذب الناخبين المحبطين، مما يهمش القوى المعتدلة ويغير خارطة المنافسة قبل الانتخابات الرئاسية المرتقبة في عام 2027. ويؤكد الخبراء أن الحل لا يكمن في المقاربات الأمنية التي قد تزيد من وتيرة العنف، بل في حوار وطني جاد يعالج جذور التفاوت الاجتماعي والاقتصادي.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news52708.html