
انتشرت مؤخراً عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما تيك توك وإنستغرام، مقاطع فيديو تدعي قدرة ملامح الوجه على كشف مستويات الحديد في الجسم، وهو ما أطلق عليه المستخدمون مصطلح وجه الفيريتين. يزعم أصحاب هذه المقاطع أن تغيرات معينة في المظهر الخارجي تعد مؤشراً قاطعاً على نقص هذا المعدن الحيوي.
يشير المصطلح إلى مجموعة من العلامات الشكلية التي يربطها البعض بانخفاض مخزون الفيريتين، وهو البروتين المسؤول عن تخزين الحديد في الجسم. ومن أبرز العلامات التي يتم الترويج لها:
يؤكد الأطباء أن الحديد يلعب دوراً جوهرياً في إنتاج الهيموغلوبين، المسؤول عن نقل الأكسجين إلى أنسجة الجسم. ورغم أن نقص الحديد قد يؤدي فعلياً إلى أعراض ظاهرة، إلا أن الاعتماد عليها كتشخيص طبي يعد أمراً مضللاً. توضح الطبيبة عزيزة سيساي أن التغيرات الظاهرة في الوجه قد تكون مجرد مؤشرات تستدعي الانتباه، لكنها لا ترقى لتكون دليلاً قاطعاً على نقص الحديد.
من جانبه، يشدد استشاري أمراض الدم، درو بروفان، على أن تحديد مستويات الفيريتين اعتماداً على مظهر الوجه أمر مستحيل علمياً، مشيراً إلى أن هذه الأعراض قد ترتبط بحالات صحية أخرى أو عوامل بيئية مثل الإرهاق، فضلاً عن صعوبة ملاحظة هذه التغيرات لدى أصحاب البشرة الداكنة.
تداولت منصات التواصل تجربة لمستخدمة تدعى لوسي إم، التي ربطت بين تساقط شعرها وشحوب بشرتها وبين انخفاض مستوى الفيريتين لديها إلى 12 ميكروغراماً لكل لتر. ورغم أهمية تجربتها في تسليط الضوء على المعاناة الصحية، يؤكد المختصون أن الحالات الفردية لا يمكن تعميمها كقاعدة تشخيصية، حيث تظل التجربة الشخصية محدودة النطاق مقارنة بالتقييم السريري.
تظل فحوصات الدم هي الوسيلة الوحيدة والموثوقة لتحديد مستويات الحديد في الجسم. ووفقاً لإرشادات الجمعية البريطانية لأمراض الجهاز الهضمي:
يؤكد الأطباء أن التشخيص لا يتوقف عند معرفة الرقم، بل يمتد للبحث عن السبب الكامن وراء النقص، سواء كان ناتجاً عن سوء التغذية، أو غزارة الدورة الشهرية، أو اضطرابات في الجهاز الهضمي تعيق امتصاص الحديد، مما يجعل الفحص الطبي المباشر هو المسار الآمن الوحيد لتجنب المضاعفات.