
في خطوة استباقية تهدف إلى منع التصعيد العسكري، كشفت تقارير صحفية أن فانس، بتوجيه مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بدأ اتصالات مباشرة مع محسن رضائي، رئيس أعلى هيئة أمنية في إيران وأحد أبرز القادة المتشددين في طهران، في محاولة لإحياء مفاوضات السلام بين البلدين.
وتأتي هذه التحركات في وقت حساس يسبق انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، حيث يسعى ترامب لاستكشاف إمكانية إيجاد أرضية مشتركة مع الجانب الإيراني، لتجنب خيار الهجوم العسكري المكثف الذي لوح به سابقاً، والذي قد يجد طريقه للتنفيذ في الأسابيع المقبلة إذا لم يتم التوصل إلى تفاهمات.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن الرسائل المتبادلة لم تتضمن تفاصيل فنية دقيقة، بل ركزت على وضع إطار عام محتمل للمفاوضات. ويؤمن بعض المسؤولين الأمريكيين بأن الحوار المباشر مع الشخصيات المتشددة في النظام الإيراني قد يفتح آفاقاً دبلوماسية أكثر فاعلية من القنوات التقليدية.
من جانبه، كان رضائي قد أكد في تصريحات سابقة أن طهران لن تنخرط في أي مفاوضات مع واشنطن ما لم يتم الاستجابة لمطالبها الجوهرية، بينما أشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في تغريدات حديثة إلى أن بلاده تمنح الدبلوماسية فرصة، مع تأكيده على جاهزية الجيش الإيراني للدفاع عن الوطن.
يعد فانس، الذي يُنظر إليه كمرشح رئاسي محتمل لعام 2028، شخصية محورية في هذا الملف؛ فرغم مواقفه السابقة المؤيدة للخيار العسكري، إلا أنه تحول ليكون كبير المفاوضين الأمريكيين، حيث قاد جولات سابقة في باكستان وسويسرا أثمرت في يونيو الماضي عن مذكرة تفاهم انهارت سريعاً بسبب الخلافات حول تأمين الملاحة في مضيق هرمز.
تضع هذه التحركات إدارة ترامب تحت ضغط كبير، خاصة مع تزايد استياء الناخبين الأمريكيين من التبعات الاقتصادية للصراع، لا سيما ارتفاع أسعار الوقود، وتخوف الحزب الجمهوري من فقدان السيطرة على الكونغرس في الانتخابات المقبلة.
وحتى اللحظة، لا تزال المواقف الرسمية متحفظة؛ حيث رفض المتحدث باسم فانس التعليق، بينما أحال البيت الأبيض الاستفسارات لفريق نائب الرئيس، في وقت أكدت فيه الخارجية الإيرانية عدم امتلاكها معلومات محددة حول طبيعة تلك الاتصالات.