
تواجه تونس تحديات مائية هيكلية تهدد استقرارها الاقتصادي وأمنها الغذائي، حيث حذر البنك الدولي من أن ندرة الموارد المائية قد تكلف البلاد ما يعادل 6.4% من ناتجها المحلي الإجمالي بحلول عام 2050، في ظل واقع مائي حرج لا يتجاوز فيه نصيب الفرد 380 متراً مكعباً سنوياً من المياه العذبة المتجددة.
وأشار تقرير البنك الدولي المعنون بـ تحدي المياه في تونس: من الندرة إلى القدرة على التكيف إلى ضرورة توفير استثمارات تقدر بنحو 900 مليون دولار سنوياً حتى منتصف القرن لمواجهة هذه الأزمة. ووفقاً للبيانات، تستغل تونس نحو 92% من مواردها السطحية، بينما يتجاوز استغلال المياه الجوفية 133% من قدرتها على التجدد، مما ينذر بمخاطر استنزاف المخزون وتملح المياه.

يعد القطاع الزراعي الأكثر تضرراً، حيث تستهلك الزراعة المروية ما بين 75 و77% من إجمالي المياه. وتشير التقديرات إلى أن الضغوط المناخية قد تؤدي إلى فقدان 30% من الوظائف الزراعية بحلول 2050، وهو ما يفاقم الأبعاد الاجتماعية للأزمة، خاصة وأن النساء يمثلن 72% من القوى العاملة في هذا القطاع.
وأدى تراجع الإنتاج الزراعي إلى قفزات قياسية في أسعار المواد الغذائية الأساسية كالطماطم والفلفل والبطاطا بنسب تجاوزت 200%، مما ساهم في تعميق الضغوط التضخمية التي يعاني منها الاقتصاد التونسي، في ظل انكماش القطاع الفلاحي بنحو 11% خلال عام 2023.

تُفقد نحو 23% من مياه الشرب و30% من مياه الري في الشبكات العمومية بسبب التسربات، مما دفع وزارة الزراعة إلى الدعوة لتسريع إصلاح البنية التحتية المائية. وفي هذا السياق، يرى الخبير حسين الرحيلي أن تحلية مياه البحر يجب أن تكون خياراً أخيراً نظراً لتكلفتها العالية، مقترحاً التوسع في استخدام المياه المعالجة التي لا يُستفاد حالياً سوى من 8% من حجمها السنوي.

تعتمد الحكومة التونسية إستراتيجية وطنية للمياه حتى عام 2050، تتضمن 43 برنامجاً و1200 إجراء باستثمارات تصل إلى 24.87 مليار دولار. وعلى صعيد الدعم الدولي، وافق البنك الدولي في أبريل 2026 على تمويل بقيمة 332.5 مليون دولار للمرحلة الأولى من برنامج الأمن المائي، والذي يستهدف: