
باشرت مؤسسة كهرباء لبنان تنفيذ إجراءات حازمة لقطع التيار الكهربائي عن عدد من المرافق والمؤسسات العامة، وذلك على خلفية تخلفها عن سداد الفواتير والمستحقات المالية المترتبة عليها، وفقاً لما أعلنته المؤسسة في بيان رسمي.
تأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد الأزمة المالية التي تعصف بقطاع الطاقة في لبنان، حيث أكدت المؤسسة أنها بدأت عملية تحديث شاملة للوائح اشتراكات الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات التي لم تلتزم بدفع مستحقاتها، مشيرة إلى أنها ستعلن لاحقاً عن أسماء الجهات التي ستشملها إجراءات القطع.
وقد حظي هذا القرار بدعم حكومي، حيث أكد وزير الطاقة جو صدي دعمه الكامل لمجلس إدارة المؤسسة في مساعيها لتحصيل المستحقات المالية، معتبراً إياها واجباً قانونياً ومالياً وشرطاً أساسياً لضمان استمرارية المرفق العام وانتظام خدماته.
شهدت الأيام الأخيرة حالة من القلق والارتباك بعد أنباء عن احتمالية قطع الكهرباء عن مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، وهو المرفق الجوي الوحيد لنقل الركاب في البلاد. وقد تضاربت الأنباء حول أسباب انقطاع التيار الكهربائي الذي شهدته مرافق المطار مؤخراً، حيث عزت إدارة المطار الأمر إلى ضغوط مالية، بينما نفت مؤسسة كهرباء لبنان وجود رابط بين الانقطاع وعدم تسديد الفواتير، مرجعةً السبب إلى عطل تقني.
من جانبه، أوضح المدير العام للمطار محمد شاتيلا أن إيرادات المطار التي بلغت قرابة 330 مليون دولار عام 2025 تحول مباشرة إلى الخزينة العامة، مما يحد من قدرة إدارة المطار على التصرف المباشر بهذه الأموال لتغطية النفقات التشغيلية، بما في ذلك فواتير الكهرباء.
تُقدر المستحقات المالية المتراكمة على المرافق العامة بنحو 248 مليون دولار، وتشمل قائمة المتعثرين وزارات ومؤسسات حيوية. ويأتي هذا التصعيد في وقت يعاني فيه لبنان من أزمة انقطاع تيار كهربائي مزمنة تفاقمت حدتها منذ عام 2019، مما دفع المواطنين والقطاعات الحيوية إلى الاعتماد الكلي على المولدات الخاصة المكلفة، بانتظار حلول جذرية تفتقر إليها الحكومات المتعاقبة.