
كشف مجلس الذهب العالمي في تقريره الأخير عن قفزة نوعية في نشاط البنوك المركزية العالمية، حيث سجلت المؤسسات المالية مشتريات صافية بلغت 321 طناً خلال الربع الثالث من عام 2026. وتأتي هذه الأرقام لتعزز إجمالي المشتريات منذ بداية العام لتصل إلى نحو 675 طناً، متجاوزة بذلك المعدلات المسجلة في الفترة ذاتها من العام الماضي.
تؤكد هذه البيانات الدور المحوري الذي تلعبه البنوك المركزية كمحرك رئيسي لصعود المعدن الأصفر، حيث وفرت دعماً جوهرياً للأسعار في ظل حالة الفتور التي شهدتها الأسواق خلال العام الجاري. وقد واجه الذهب ضغوطاً بيعية أفقدته نحو ربع قيمته منذ أواخر فبراير 2026، بالتزامن مع تداعيات الحرب في إيران وارتفاع تكاليف الطاقة التي عززت توقعات تشديد السياسات النقدية عالمياً.
وفي هذا السياق، أوضح جون ريد، كبير استراتيجيي السوق في مجلس الذهب العالمي، أن انخفاض أسعار الذهب خلال الربع الثالث شكل حافزاً مشجعاً للبنوك المركزية لتكثيف حيازاتها. وأضاف ريد أن صعود الدولار عزز من جاذبية الذهب كبديل استراتيجي، خاصة بالنسبة للبنوك التي تتبنى نظرة متحفظة تجاه العملة الأمريكية.
وقال ريد: إذا كنت تعتقد أن الدولار سينخفض على المدى الطويل، وتمتلك سندات خزانة قصيرة الأجل توشك على الاستحقاق، فربما تأخذ بعضاً من تلك الدولارات وتشتري بها الذهب.
تصدرت كل من الصين وبولندا قائمة المشترين المعلن عنهم خلال الربع الثالث، حيث أضافت الصين 63 طناً، فيما أضافت بولندا 41 طناً إلى احتياطياتها. وعلى الرغم من التراجع السعري للذهب في الأشهر الأخيرة نتيجة استمرار التوترات الجيوسياسية، إلا أن صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب شهدت تدفقات قوية، حيث ارتفعت الحيازات بمقدار 211 طناً لتصل إلى مستوى قياسي جديد.