
كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة Antiquity عن تفاصيل صادمة حول الطقوس الدينية القديمة لإمبراطورية الإنكا، والمعروفة باسم كاباكوتشا (Capacocha)، حيث أظهرت التحاليل المختبرية لمومياوات أطفال عُثر عليهم في قمم جبال الأنديز استخدام مواد مخدرة ومسكرة في مراحل طقوسهم الأخيرة.
كانت إمبراطورية الإنكا تختار أطفالاً يتميزون بـ الجمال والنقاء الجسدي ليُقدموا قرابين للآلهة. كان هؤلاء الأطفال يُنقلون في رحلات شاقة قد تستمر لعدة أشهر عبر تضاريس جبال الأنديز الوعرة، وصولاً إلى المواقع المقدسة. وبحسب الباحثين، كان يُنظر إلى هؤلاء الأطفال باعتبارهم رسلاً مقدسين، وكانت المواد التي تُعطى لهم تهدف إلى مساعدتهم على تحمل مشاق الرحلة الطويلة.
اعتمد الباحثون على تحليل عينات من الشعر والأظافر لثماني مومياوات حُفظت أجسادها بشكل استثنائي بفضل البرد القارس في قمم الجبال، وأظهرت النتائج تعاطي الأطفال لمواد مختلفة:
تشير النتائج إلى أن الهدف من هذه المواد لم يكن إحداث الهلوسة، حيث لم يعثر العلماء على آثار لمواد مهلوسة قوية مثل الميسكالين. وبدلاً من ذلك، يرجح الفريق العلمي أن المواد استُخدمت كمهدئات ومخففات للألم والإرهاق لضمان وصول الأطفال إلى وجهتهم النهائية في ظروف قاسية.
قدم تحليل شعر طفلة تبلغ من العمر ثماني سنوات، عُثر عليها في جبل تشوشا بالأرجنتين، رؤية دقيقة للأشهر الستة الأخيرة من حياتها، حيث أظهرت التحاليل تزايداً ملحوظاً في استهلاك الكوكا، مع ظهور مؤشرات واضحة على تناول الكحول في الشهر الأخير قبل الوفاة.
ويؤكد الباحثون أن هذه التباينات في استخدام المواد تعكس التنوع الثقافي والديني داخل إمبراطورية الإنكا، حيث كانت التقاليد تختلف باختلاف المناطق والمعتقدات المرتبطة بآلهة الجبال، مما يفتح الباب أمام مزيد من الدراسات المستقبلية باستخدام تقنيات المسح الحديثة لفهم أصول هؤلاء الأطفال وحياتهم قبل اختيارهم للقرابين.