2026/11/03
إرث رون ديسانتيس: كيف أعاد تشكيل المشهد السياسي في فلوريدا قبل انتخابات 2026؟

يغادر حاكم ولاية فلوريدا، رون ديسانتيس، منصبه في يناير المقبل بعد فترتين رئاسيتين، تاركاً وراءه بصمة سياسية عميقة حولت الولاية من ساحة معركة انتخابية متأرجحة إلى معقل جمهوري راسخ، وهو ما يرسم ملامح السباق الانتخابي القادم لاختيار خليفته.

من الحصان الأسود إلى القوة المهيمنة

قبل عقد من الزمن، لم يكن ديسانتيس اسماً مألوفاً في الأوساط السياسية الأمريكية. فبعد خدمته كضابط في البحرية وعضو في مجلس النواب، خاض انتخابات حاكم الولاية عام 2018 في سباق محتدم فاز فيه بفارق ضئيل جداً. إلا أن المشهد تغير جذرياً تحت قيادته؛ حيث شهدت الولاية تحولاً يمينياً حاداً، وتوقف الديمقراطيون عن الفوز في أي انتخابات على مستوى الولاية منذ ثماني سنوات.

في عام 2022، حقق ديسانتيس فوزاً ساحقاً بفارق 19 نقطة، وأصبح أول جمهوري منذ عقدين يكتسح مقاطعة ميامي-ديد ذات الأغلبية الديمقراطية. وبحلول عام 2024، ترسخت سمعة فلوريدا كحصن جمهوري، حيث تفوق دونالد ترامب فيها بفارق 13.1 نقطة، وهو فارق شاسع مقارنة بانتخابات 2016.

تحول ديموغرافي وسياسي

تشير بيانات إدارة الانتخابات في فلوريدا إلى تفوق الحزب الجمهوري بـ 1.5 مليون ناخب مسجل على الحزب الديمقراطي، وهو انقلاب دراماتيكي مقارنة بعام 2020. ويعزو الخبراء هذا الزخم إلى سياسات ديسانتيس القائمة على خفض الضرائب، وتقليص اللوائح التنظيمية، ورفض القيود التي فُرضت إبان جائحة كورونا، مما جذب شريحة واسعة من المؤيدين، بما في ذلك انتقال دونالد ترامب للإقامة الدائمة في منتجع مار-أ-لاغو.

نموذج ديسانتيس وتصديره للتيار اليميني

قدم ديسانتيس ولاية فلوريدا كـ مخطط لإحياء أمريكا، حيث تبنى سياسات صارمة شملت:

  • تشديد إجراءات الهجرة.
  • إلغاء مبادرات التنوع والإنصاف والشمول (DEI) في الجامعات العامة.
  • إقرار قوانين مثيرة للجدل مثل قانون Stop Woke Act الذي قيد تدريس قضايا العرق والجنس في المدارس.
  • قانون حقوق الوالدين في التعليم الذي حدّ من مناقشة التوجه الجنسي والهوية الجندرية في الفصول الدراسية.

وقد تحولت هذه السياسات إلى نموذج احتذت به ولايات أخرى مثل أركنساس، وإنديانا، وكنتاكي، وأيوا، التي سعت بدورها لتقييد كيفية تناول هذه القضايا في المدارس العامة.

مستقبل الولاية بعد ديسانتيس

مع توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع، يظل تأثير ديسانتيس حاضراً بقوة. يترشح النائب الجمهوري بايرون دونالدز مدافعاً عن إرث ديسانتيس ومؤكداً على استمرارية نهجه، بينما يقدم منافسه الديمقراطي ديفيد جولي نفسه كبديل يركز على القضايا الاقتصادية والرعاية الصحية بدلاً من الاستقطاب السياسي.

ويرى المحللون أن ديسانتيس، الذي لا يزال طموحه السياسي قائماً، قد لا يبتعد طويلاً عن المشهد الوطني، مع توقعات بمحاولته الترشح للرئاسة مجدداً في عام 2028.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news52935.html