2026/11/04
أبعد من مجرد ألم.. كيف يخزن دماغك تجارب الظهر المزمنة؟

كشفت دراسة حديثة نشرت في المجلة البريطانية للتخدير عن بُعد غير متوقع في معاناة المصابين بآلام الظهر المزمنة، مشيرة إلى أن الدماغ يلعب دوراً محورياً في استحضار تجارب الألم السابقة، مما يغير من استجابة الجسم الحركية وتوقعاته للألم.

حركة تحت المجهر

أخضع الباحثون 114 مشاركاً يعانون من آلام أسفل الظهر المزمنة لاختبار رفع الساق المصمم لاستثارة الألم، مع مراقبة دقيقة لتدفق الدم داخل الدماغ باستخدام تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي. وأظهرت النتائج ارتفاعاً في شدة الألم بنسبة 23%، وزيادة في الشعور بالانزعاج بنحو 26% أثناء الاختبار.

نشاط شبكة الوضع الافتراضي

رصد العلماء نشاطاً غير معتاد في شبكة الوضع الافتراضي (Default Mode Network) بالدماغ، وهي الشبكة المرتبطة عادةً بالتفكير الداخلي واسترجاع الذكريات والتأمل في الذات. وعادة ما ينخفض نشاط هذه الشبكة عند التركيز على مؤثرات خارجية، إلا أن نوبات ألم الظهر المرتبطة بالحركة أدت إلى تحفيزها بشكل ملحوظ.

كما أظهر المشاركون الذين يعانون من ألم مزمن أشد، قوة اتصال وظيفي أكبر بين هذه الشبكة وبين المنطقة الحسية المسؤولة عن معالجة الإشارات القادمة من الظهر، مما يشير إلى تداخل عميق بين الإحساس الجسدي والعمليات الإدراكية المرتبطة بالذاكرة.

ألم تحيط به ذكريات

يرى الباحث المشارك فاضل زيدان أن تجربة الألم المزمن لا تقتصر على الموضع الجسدي فحسب، بل تتأثر بتوقعات المريض المبنية على خبرات سابقة، مثل الخوف من تكرار نوبات الألم أو العجز عن أداء الأنشطة اليومية. ويؤكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني أن الألم متخيل، بل توضح أن الدماغ يرصد عمليات حقيقية ترافق تجربة جسدية واقعية.

آفاق علاجية جديدة

تفتح هذه النتائج الباب أمام مقاربات علاجية أكثر شمولية تراعي الجوانب الحسية والمعرفية والانفعالية للألم معاً. وعلى الرغم من أن الدراسة رصدية ولا تقدم وصفة علاجية موحدة، إلا أنها تشير إلى ضرورة فهم سياق الألم وما يحيط به من توقعات وذكريات، لتقديم رعاية أكثر دقة وفعالية للمرضى.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news52945.html