في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا، تتزايد حالة القلق والذعر في الأوساط الروسية مع تواتر تقارير عن استخدام السلطات المحلية لأساليب ترهيبية وغير قانونية لزيادة أعداد المجندين، وسط تكهنات بقرب إعلان موجة تعبئة عسكرية جديدة.
ساشا (26 عاماً)، من مدينة أورينبورغ القريبة من الحدود مع كازاخستان، يمثل نموذجاً لهؤلاء الذين يعيشون تحت وطأة الخوف. رغم حصوله على تصنيف الفئة الخامسة في سجله العسكري بسبب وضعه الصحي، مما يعفيه من الخدمة في الظروف الطبيعية، إلا أن زمن الحرب قلب حياته رأساً على عقب.
يقول ساشا: منذ منتصف عام 2025، تدهورت حالتي النفسية بشكل حاد، وأصبحت أتردد على الأطباء النفسيين وأتناول مضادات الاكتئاب. لا أغادر منزلي إلا للضرورة القصوى، ولا أتحرك بمفردي، وأحمل معي رذاذ الفلفل للحماية من أي اعتداء محتمل، خاصة بعد ما رأيناه في مدينة بينزا.
أساليب قسرية في التجنيد
منذ يونيو الماضي، شهدت مدينة بينزا، الواقعة على بعد 625 كيلومتراً جنوب شرق موسكو، تقارير عن محاولات خطف قسري للرجال في سن الخدمة العسكرية. وتظهر لقطات متداولة أشخاصاً بملابس مدنية يحاولون إجبار رجال على ركوب سيارات واقتيادهم لمراكز التجنيد، بينما تحاول النساء التدخل لمنع ذلك.
كما أفادت تقارير بأن السلطات تستدعي الرجال إلى مراكز الشرطة تحت ذرائع بيروقراطية، ليجدوا أنفسهم أمام ضغوط للتعرض للضرب أو التهديد بتلفيق قضايا مخدرات إذا لم يوقعوا عقود الخدمة العسكرية.
البحث عن أهداف سهلة
يوضح ميخائيل ليبيروف، من حركة المعتزضون ضميرياً، أن مسؤولي التجنيد يستهدفون الفئات الأكثر ضعفاً، مثل المدينين، أو الذين يعانون من مشكلات الإدمان، أو المهاجرين الذين لا يتقنون اللغة الروسية ويخشون الترحيل. ويضيف أن التهديد بالسجن لسنوات طويلة بات أداة رئيسية لإجبار الموقوفين في قضايا بسيطة على توقيع عقود عسكرية.
من جانبه، يشير أوليغ إيغناتوف، المحلل في مجموعة الأزمات الدولية، إلى أن هذه الحوادث قد تكون محاولات محلية لتحقيق حصص التجنيد المطلوبة، وليست بالضرورة سياسة مركزية شاملة، لكنها تعكس في الوقت ذاته التحديات الكبيرة التي تواجهها روسيا في استقطاب مقاتلين جدد.
توقعات التعبئة الشاملة
تتزامن هذه الحوادث مع شائعات قوية حول استعدادات روسية لهجوم شتوي واسع النطاق. ويرى حقوقيون أن التعبئة القادمة أصبحت مسألة وقت فقط، خاصة مع تضاؤل أعداد المتطوعين وانخفاض الحوافز المالية مقارنة بالمخاطر الميدانية.
وعلى الرغم من نفي السلطات المحلية لهذه التقارير واتهامها لمروجيها بنشر معلومات مضللة، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى أن الحرب بدأت تترك أثرها العميق في الداخل الروسي، وسط تزايد عمليات استهداف البنية التحتية الروسية بطائرات مسيرة، مما يجعل المواطن الروسي يشعر بضغوط الحرب بشكل مباشر وغير مسبوق.





