عمالقة العائلات.. كيف تُعيد الشركات العائلية تشكيل خارطة الاقتصاد الأفريقي؟
متابعات-المشاهدات: 33

تشهد القارة الأفريقية تحولاً هيكلياً في مشهدها الاقتصادي، حيث باتت الشركات العائلية المتنوعة تشكل العمود الفقري للنمو في القارة. ووفقاً لبيانات شركة ماكنزي للاستشارات، أصبحت ثلثي الشركات الأفريقية التي تتجاوز إيراداتها السنوية حاجز المليار دولار مملوكة لمواطنين أفارقة، متجاوزةً بذلك حصة فروع الشركات المتعددة الجنسيات التي كانت تهيمن تاريخياً على الأسواق، والتي تراجعت حصتها إلى نحو 30% فقط.

مصفاة
يمتلك أليكو دانغوتي أكبر مصفاة نفط في القارة.

دانغوتي ومنافسوه: صراع الطموح والمليارات

يتصدر المشهد النيجيري أليكو دانغوتي، أغنى رجل في أفريقيا، الذي يمتد إمبراطوريته الصناعية من الإسمنت إلى الأسمدة في 17 دولة. ومع افتتاح أكبر مصفاة نفط في القارة عام 2023، يطمح دانغوتي للوصول بمجموعته إلى قيمة سوقية تبلغ 100 مليار دولار بحلول عام 2030.

وفي الساحة النيجيرية ذاتها، يبرز عبد الصمد رابيو، مؤسس مجموعة بوا، الذي استطاع بناء ثروة ضخمة تتراوح بين 14 و19 مليار دولار عبر قطاعات الإسمنت والسكر، مما جعله منافساً مباشراً لدانغوتي.

عبد
صُنف رابيو مؤسس مجموعة بوا ثاني أغنى رجل في أفريقيا.

أما في شرق أفريقيا، فيسعى محمد ديوجي، عبر مجموعته إم إي تي إل، إلى التوسع في قطاعات التعدين ومعالجة المعادن، مع خطط مستقبلية لدخول عالم التجارة الإلكترونية، مستهدفاً الوصول إلى قيمة 10 مليارات دولار في غضون السنوات الست المقبلة.

تحديات النمو والارتباط بالسلطة

رغم هذا الصعود، لا تزال الشركات الضخمة محدودة العدد؛ حيث أحصت ماكنزي 345 شركة فقط تتجاوز إيراداتها المليار دولار في عام 2022. ويتركز معظم المليارديرات الأفارقة في أربعة اقتصادات كبرى هي: نيجيريا، وجنوب أفريقيا، ومصر، والمغرب.

محمد
محمد ديوجي، الملياردير الوحيد في شرق أفريقيا والأصغر سناً في القارة.

ويشير الخبراء إلى عدة عوامل تحكم هذا المشهد، أبرزها:

  • التنوع القسري: يؤدي تشظي الأسواق الأفريقية إلى دفع الشركات نحو العمل في قطاعات متعددة لضمان الاستمرارية.
  • العلاقات السياسية: يلعب القرب من مراكز صنع القرار دوراً محورياً في تسهيل نمو هذه الشركات، كما هو الحال في تجارب دانغوتي ورابيو وديوجي.
  • الإرث الاستعماري: لا تزال الأقليات ذات الأصول الآسيوية واللبنانية تمتلك حصة كبيرة من الشركات في شرق وغرب أفريقيا بفضل الشبكات التجارية التي تأسست في العهود الاستعمارية.

السياسة.. العقبة الكبرى

يظل التحدي السياسي العائق الأكبر أمام توسع الشركات المحلية؛ حيث يرى الباحثون أن العديد من الحكومات الأفريقية لا تزال تنظر بريبة إلى الرأسماليين المحليين، مفضلةً الاستثمار الأجنبي كخيار أكثر أماناً. كما يواجه هذا النموذج تحدياً اقتصادياً يتمثل في ضعف الاستثمار في تطوير الدراية الفنية والتقنية، مما يجعل هذه التكتلات العائلية غير مؤهلة للمنافسة العالمية في الوقت الراهن.

متعلقات