طهران تحت وطأة العقوبات الأمريكية: الذعر الصامت يغزو الأسواق والعملة في مهب الريح
متابعات-المشاهدات: 28

بينما تواصل واشنطن فرض حزم جديدة من العقوبات الاقتصادية على إيران، لا تزال شوارع طهران تحتفظ بظاهرها المعتاد، لكن الواقع المعيشي يحكي قصة أخرى من الترقب والقلق. المواطنون الذين اعتادوا على ضغوط الحصار لسنوات، يواجهون اليوم مرحلة جديدة تتآكل فيها القوة الشرائية للعملة الوطنية بشكل متسارع.

يقول آرمان، موظف إيراني (54 عاماً): المتاجر مليئة بالسلع، لكن مائدتنا صارت أصغر بكثير، ولا أحد يخشى ندرة الطعام بقدر ما يخشى استمرار الحصار وقطع شرايين الاقتصاد الوطني.

حركة
حركة المرور تبدو طبيعية بطهران غداة شن واشنطن أشرس حرب اقتصادية على إيران

واقع الشارع: بين الركود وانهيار القدرة الشرائية

في أزقة العاصمة، يراقب أصحاب المتاجر المشهد بهدوء. يقول جواد، صاحب متجر للمواد الغذائية: لا يوجد إقبال على التخزين كما كان في السابق؛ ربما اعتاد الناس على الحرب، أو ربما أدركوا أن السلع لن تنفد، لكن الحقيقة المرة هي أن القدرة الشرائية قد انهارت تماماً. ويضيف أن التضخم عادة ما يظهر أثره بعد أشهر من قفزة الدولار، مشيراً إلى أن رفع أسعار البنزين قد يكون المحرك القادم للغلاء.

سوق
سوق السيارات يسجل ارتفاعا في الأسعار وركودا في المعاملات

نزيف الريال في شارع فردوسي

في شارع فردوسي، قلب الصرافة النابض في طهران، تظهر التداعيات الحقيقية للعقوبات. فقد شهدت العملة الإيرانية هبوطاً حاداً؛ حيث قفز سعر صرف الدولار من مستويات المليون و860 ألف ريال وصولاً إلى كسر حاجز المليونين، ليواصل الهبوط في الأيام التالية متجاوزاً المليونين و600 ألف ريال للدولار الواحد.

الدولار
الدولار يواصل ارتفاعه مقابل العملة الإيرانية

ويشير العاملون في الصرافة إلى أن الطلب على العملة الصعبة مدفوع بمخاوف المواطنين من تآكل قيمة مدخراتهم، وسط تصريحات رسمية تزيد من حالة عدم اليقين في السوق.

الذهب والبورصة: ملاذات المتداولين

في حي كريمخان، يلوذ الإيرانيون بالمعدن الأصفر كملاذ آمن؛ حيث سجل سعر غرام الذهب عيار 18 ارتفاعاً ملحوظاً خلال أيام قليلة، وسط حالة من الهلع الصامت التي تعكسها شاشات العرض.

الدولار
المتعاملون في إيران يخشون من تقلبات سعر صرف الريال

على الجانب الآخر، شهدت بورصة طهران أداءً متناقضاً؛ إذ رغم ضغوط البائعين، دخل المشترون الأقوياء ليدفعوا المؤشر العام للارتفاع بنسبة 2.02%، في سلوك يفسره المحللون بمراهنة المتعاملين على أن الموجة التضخمية ستدفع أسعار الأصول للأعلى، رغم هشاشة الاقتصاد الكلي.

تظل طهران مدينة تتعايش مع التهديدات، حيث لا تترك الحرب الاقتصادية آثارها عبر القنابل، بل من خلال عجلة أسعار لا تتوقف عن الدوران، تاركة المواطنين في سباق منهك خلف تكاليف المعيشة المتصاعدة.

متعلقات