في قرية Youngrak-ri الساحلية الهادئة غرب جزيرة جيجو الكورية الجنوبية، لم تعد الحياة مقتصرة على صيد الأسماك التقليدي أو مراقبة الدلافين، بل باتت القرية وجهة لقصة استثنائية بطلتها امرأة أمريكية تدعى كايلي غينتر، والتي أصبحت أول أجنبية تحصل على رخصة Haenyeo أو ما يعرف بـ نساء البحر.
تُعد Haenyeo مهنة تراثية عريقة تُمارسها نساء الجزيرة عبر الغوص الحر في أعماق البحر دون أجهزة تنفس لجمع المأكولات البحرية. ومنذ مطلع عام 2024، انضمت غينتر، البالغة من العمر 36 عاماً، إلى هذا المجتمع النسائي المغلق، لتصبح جزءاً لا يتجزأ من نسيجه الاجتماعي والمهني.
من نيويورك إلى أعماق المحيط
لم تكن رحلة غينتر مخططة مسبقاً؛ فقد بدأت كمعلمة لغة إنجليزية انتقلت إلى كوريا الجنوبية عام 2012. وبعد عقد من الزمن قضته في التنقل بين المدن الكورية، استقرت في جزيرة جيجو التي شعرت فيها بارتباط روحي يشبه موطنها الريفي في نيويورك.
جاءت فرصة دخولها عالم الهانيُو بعد أن رشحها زوجها الكوري، وهو غواص أيضاً، للانضمام إلى الجمعية المحلية. ورغم رفض طلبها في البداية كونها أجنبية، إلا أن إصرارها وتفانيها دفع رئيس جمعية الصيد، كيم تشانغ-سيك، للموافقة على انضمامها، لتثبت لاحقاً جدارتها بالتزامها بالحضور اليومي والعمل الشاق.
تحديات المهنة وتغير المناخ
يواجه مجتمع الهانيُو تحديات ديموغرافية ومناخية صعبة؛ فمعظم الغواصات تجاوزن السبعين من العمر، مما يهدد استمرارية هذا التراث. وتؤكد غينتر أن المهنة لم تعد مجرد مصدر دخل، خاصة مع التدهور البيئي الذي أدى إلى اختفاء كميات كبيرة من الأعشاب البحرية والمحار بسبب ارتفاع حرارة مياه البحر.
مجتمع مترابط
تصف غينتر زميلاتها الغواصات، وعلى رأسهن رئيسة المجموعة هونغ بوك-نيو ذات الثمانين عاماً، بأنهن عائلتها الثانية. وتشدد على أن فلسفة الغوص لديهن قائمة على الحماية المتبادلة، حيث لا تترك غواصة زميلتها في البحر أبداً.
تسعى غينتر اليوم، من خلال تجربتها الفريدة، إلى تسليط الضوء على هذه الثقافة وحمايتها من الاندثار، مؤكدة أنها تنوي الاستقرار في القرية مدى الحياة، وفاءً للفرصة الاستثنائية التي منحها إياها هذا المجتمع التقليدي العريق.





