تثير مسودة قانونية جديدة في المكسيك، تهدف ظاهرياً إلى تنظيم حقوق الجمهور، موجة من القلق الحقوقي بعد أن كشفت عن بنود تمنح السلطات صلاحيات واسعة لفرض عقوبات مالية على وسائل الإعلام، اعتماداً على تفسيرات فضفاضة لثلاث كلمات محددة.
ما هي الكلمات الثلاث المثيرة للجدل؟
يمنح المشروع المقترح لجنة تنظيم الاتصالات الحق في التدخل وفرض عقوبات إذا رأت أن وسيلة إعلامية نشرت معلومات وُصفت بأنها كاذبة، أو منزوعة من سياقها، أو قديمة. وتكمن الخطورة في أن هذه المصطلحات تفتقر إلى المعايير الدقيقة، مما يفتح الباب أمام استخدامها كأداة ضغط ضد التغطيات الصحفية المستقلة.
تفاصيل العقوبات والجهة المنفذة
في حال إقرار هذا التوجه، ستكون لجنة تنظيم الاتصالات هي صاحبة القرار النهائي في تحديد دقة المحتوى الصحفي، مع صلاحية نقض قرارات أمناء المظالم الداخليين في المؤسسات الإعلامية. وتصل قيمة الغرامات المقترحة إلى 1% من الدخل السنوي الخاضع للضريبة للوسيلة الإعلامية، وهو ما يمثل عبئاً مالياً قد يهدد استمرارية بعض المؤسسات.
ورغم ادعاء اللجنة تمتعها بـاستقلال فني، إلا أن تبعيتها لوكالة التحول الرقمي والاتصالات (التابعة للسلطة التنفيذية)، بالإضافة إلى آلية تعيين أعضائها التي تخضع لنفوذ الحزب الحاكم، تثير شكوكاً عميقة حول حياديتها في مواجهة الانتقادات الإعلامية.
موقف هيومن رايتس ووتش
ترى المنظمة الحقوقية أن هذا التوجه يتناقض مع مبادئ حرية التعبير في النظام الأمريكي لحقوق الإنسان، مؤكدة أن الدولة لا ينبغي لها أن تكون حكماً على دقة الأخبار. وتحذر المنظمة من أن هذا القانون قد يدفع الصحفيين إلى الرقابة الذاتية وتجنب القضايا الحساسة خشية تصنيف محتواهم تحت أحد الأوصاف الثلاثة المعاقب عليها.
وتشير المنظمة إلى أن توقيت طرح هذا المشروع يزيد من حدة المخاوف، خاصة في ظل استمرار الحكومة في استخدام منصات رسمية، مثل فقرة حق الرد الأسبوعية من القصر الوطني، لتسمية صحفيين ووسائل إعلام بعينهم واتهامهم بنشر أخبار كاذبة.
البديل المقترح لمواجهة التضليل
بدلاً من إنشاء هيئة رسمية تملك سلطة العقاب، تقترح هيومن رايتس ووتش أن السبيل الأمثل لمواجهة التضليل يكمن في خلق بيئة إعلامية تعددية تتيح تنوع مصادر المعلومات، معتبرة أن الدقة الصحفية مسؤولية أخلاقية لا يجب أن تفرضها السلطة التنفيذية بقوة القانون.





