أسرار منكب الجوزاء: تلسكوب ألما يكشف تفاصيل غير مسبوقة لسطح العملاق الكوني
متابعات-المشاهدات: 21

كشفت أرصاد حديثة أجراها تلسكوب ألما (ALMA) عن تفاصيل مذهلة وغير مسبوقة لسطح نجم منكب الجوزاء، أحد أشهر النجوم في سماء الليل، حيث أظهرت الصور وجود بقع ساخنة مستمرة وغلاف جوي مشوه وغير كروي، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم ديناميكية هذا النجم الغامض.

منكب الجوزاء: عملاق كوني يثير الدهشة

يعد منكب الجوزاء عاشر ألمع نجم في سماء الليل، ويقدر عمره بنحو 8 ملايين سنة، ويبعد عن الأرض حوالي 724 سنة ضوئية. ويصنف كواحد من أكبر النجوم المعروفة، إذ يفوق نصف قطره نظيره لدى الشمس بنحو 1400 ضعف، كما يطلق ضوءاً يفوق ضياء الشمس بأكثر من 100 ألف مرة.

لطالما ساد اعتقاد علمي بأن سطح هذا النجم مليء بتضاريس تشبه الفقاعات العملاقة من الغاز الساخن، إلا أن الصور الجديدة أثبتت أن هذه التضاريس ليست مجرد فقاعات عابرة، بل هي بنية معقدة ومستمرة تدوم لفترات زمنية أطول بكثير مما كان متوقعاً.

تفاصيل
ALMA (ESO/NAOJ/NRAO)/W. Dent et al.

ديناميكية سطحية غير متوقعة

أظهرت البيانات أن البقع الساخنة على سطح النجم تدوم لأعوام، وهو ما يتجاوز التوقعات السابقة التي عزت تغيرات السطح إلى اضطرابات سريعة في الغلاف الجوي. ويرجح العلماء أن استقرار هذه البقع مرتبط بحركات حمل حراري ضخمة ومستقرة داخل النجم.

كما رصدت الصور تشوهاً في الشكل الخارجي للنجم، حيث لا يبدو غلافه الجوي كروياً، بل يتخذ شكلاً غير منتظم ناتجاً عن قذف كميات هائلة من البلازما والمواد إلى الفضاء المحيط به، وهي عملية تعكس الاضطرابات العنيفة التي تساهم في فقدان النجم لكتلته بمعدلات كبيرة.

نقلة نوعية في فهم النجوم العملاقة

تعتبر هذه الملاحظات نقلة نوعية في دراسة تطور النجوم العملاقة الحمراء في مراحل حياتها المتقدمة. ويؤكد الباحثون أن هذه التفاصيل تساعد في توقع مصير النجوم المشابهة عند اقترابها من نهاية حياتها وانفجارها كمستعرات عظمى. ويعكف الفريق العلمي حالياً على مقارنة هذه البيانات بسجلات السنوات الماضية لفهم تطور سطح النجم وتحديد مدى قربه من مرحلة الانفجار النهائي.

متعلقات