في حادثة مأساوية هزت الرأي العام في الهند، فارق الطفل براناي تيج، البالغ من العمر ست سنوات، الحياة بعد تعرضه للضرب على يد معلمته في إحدى مدارس ولاية أندرا براديش الجنوبية. بدأت الواقعة باتصال هاتفي تلقاه الأب المكلوم، كريشنا براساد، ليُبلغ بأن ابنه قد انهار داخل مدرسته، ليفاجأ عند وصوله للمستشفى بأن طفله قد فارق الحياة.
وتكشف لقطات كاميرات المراقبة في الفصل الدراسي لحظات قاسية، حيث يظهر الطفل وهو يقف في طابور ويبدو عليه الاضطراب، قبل أن تقوم المعلمة بجذبه وصفعه بعنف، ليسقط على إثرها مغشياً عليه بين يديها. ورغم محاولات إسعافه وإجراء الإنعاش القلبي الرئوي، إلا أنه أُعلن عن وفاته فور وصوله للمستشفى.
قانون معطل وواقع أليم
على الرغم من إقرار الهند لقانون حق الأطفال في التعليم المجاني والإلزامي عام 2009، والذي يحظر صراحة العقاب البدني والمضايقات النفسية، إلا أن الواقع في الفصول الدراسية يروي قصة مغايرة. تشير الدراسات إلى أن العقاب البدني لا يزال ممارسة روتينية، خاصة في المدارس التي تخدم الطبقات الفقيرة والمجتمعات المهمشة.
ويرى خبراء قانونيون أن المشكلة تكمن في غياب نصوص تجريمية صارمة ومستقلة، حيث يتم التعامل مع حالات الضرب كحوادث تأديبية بسيطة، وغالباً ما تمارس إدارات المدارس ضغوطاً على العائلات لتسوية الأمور بعيداً عن أروقة المحاكم.
العنف الممنهج: جذور طبقية وعنصرية
لا تتوقف المشكلة عند حدود الممارسة التربوية الخاطئة، بل تمتد لتلامس جذوراً اجتماعية عميقة. يربط المؤرخون بين استمرار العقاب البدني ونظام الطبقية الهندي القديم، حيث تُمارس أشكال من التمييز ضد الفئات المهمشة مثل الداليت والأقليات المسلمة.
وقد وثقت تقارير حقوقية العديد من الحالات التي استُهدف فيها الطلاب بسبب خلفياتهم الاجتماعية أو الدينية. ومن أبرز تلك الحوادث التي أثارت غضباً واسعاً، قيام معلمة في ولاية أوتار براديش بتحريض طلابها على صفع زميلهم المسلم، مع استخدام عبارات تحريضية، مما يعكس تحول العنف المدرسي إلى أداة لترسيخ التمييز والكراهية.
نحو إصلاح حقيقي
تطالب الأصوات الحقوقية اليوم بضرورة تفعيل آليات إبلاغ مستقلة، وتشديد العقوبات على المتورطين، بعيداً عن حماية المؤسسات التعليمية لمعلميها. فالحالة التي شهدتها أندرا براديش ليست مجرد حادثة فردية، بل هي صرخة لإنهاء ثقافة العنف التي تفتك بأرواح الأطفال وتدمر مستقبلهم، في انتظار نتائج التحقيقات التي بدأت السلطات التعليمية في إجرائها لمحاسبة المسؤولين.





