تضع العقوبات الأمريكية الجديدة على إيران العلاقات الاقتصادية بين طهران ودول الخليج أمام اختبار استراتيجي حرج، حيث يتصادم تشابك المصالح التجارية الإقليمية مع ضغوط المنظومة المالية الأمريكية الصارمة وقواعد العقوبات الثانوية.
فعلى الرغم من التوترات السياسية، فرض القرب الجغرافي واقعاً اقتصادياً يجعل إيران مرتبطة بأسواق الخليج كشريك حيوي في تصدير واستيراد مجموعة واسعة من السلع، حيث تصدر طهران البتروكيماويات والمعادن والصلب، إضافة إلى المنتجات الزراعية والغذائية، بينما تعتمد في المقابل على دول الخليج للحصول على الآلات والمعدات الصناعية وقطع الغيار والمواد الوسيطة التي تصعب تلبيتها مباشرة من الأسواق الغربية.
الإمارات.. شريان التجارة الأبرز تحت الضغط
تعد الإمارات، وخاصة دبي، المركز الأهم في هذه المنظومة التجارية؛ إذ لعبت لسنوات دوراً محورياً في إعادة التصدير نحو إيران. غير أن التطورات الأخيرة المتعلقة بتعليق بعض المعاملات المالية تضع طهران أمام تحدي البحث عن بدائل مكلفة وأقل كفاءة.
وفي هذا السياق، يوضح الدكتور جلال قناص، الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة قطر، أن التأثير سيكون ملموساً على الاقتصاد الإيراني، مشيراً إلى أن الإمارات كانت تمثل الشريان الأهم للتبادل التجاري، وأن توقف هذا المسار يضع ضغوطاً إضافية على طهران، بينما يظل التأثير على اقتصادات دول الخليج محدوداً نسبياً.
حجم التبادل التجاري (2024)
وفقاً للبيانات المتاحة، يتوزع حجم التبادل التجاري بين إيران ودول الخليج على النحو التالي:
- الإمارات: 21 مليار دولار.
- سلطنة عُمان: 1.3 مليار دولار.
- الكويت: 374 مليون دولار.
- قطر: 156 مليون دولار.
- البحرين: 24 مليون دولار.
- السعودية: 23 مليون دولار.
البحث عن بدائل: عُمان والمسارات المعقدة
مع تضييق الخناق على المسارات التقليدية، تبرز سلطنة عُمان كبديل جغرافي محتمل، مستفيدة من علاقاتها السياسية والاقتصادية. ويشير الدكتور قناص إلى إمكانية تفعيل الموانئ العُمانية والممرات البرية عبر العراق وتركيا، إلا أن عقدة التحويلات المالية تظل العقبة الأكبر في ظل هيمنة وزارة الخزانة الأمريكية على النظام المالي العالمي.
وتشير التقديرات إلى أن علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت ترفع تكلفة التجارة الإيرانية بنسبة 20%، مرشحة لتتجاوز 30% في ظل العقوبات المشددة، مما يفرض أعباءً إضافية على التجار والمستهلكين.
آفاق التكامل الاقتصادي
ويرى الخبراء أن العلاقات الاقتصادية بين الطرفين لا تزال دون مستوى الإمكانات الحقيقية. فبينما تمتلك دول الخليج تفوقاً في مجالات التكنولوجيا والطاقة، تمتلك إيران مقومات زراعية وجغرافية تجعل منها شريكاً مهماً في أمن الغذاء والطاقة إقليمياً، شريطة استقرار الأوضاع الأمنية، لا سيما في الممرات المائية الحيوية.
وفي ظل هذه المعطيات، تستمر محاولات الوساطة التي تقودها أطراف إقليمية كقطر، بحثاً عن صيغ توازن بين الحفاظ على علاقات الجوار وتجنب التبعات القانونية والمالية للعقوبات الدولية.





