نموذج أوتاوا.. هل تستلهم أوروبا وسويسرا استراتيجية كندا في مواجهة ترمب؟
متابعات-المشاهدات: 28

سلطت صحيفة لوتان السويسرية الضوء على المواجهة الراهنة بين كندا والولايات المتحدة، معتبرة إياها أبعد من مجرد نزاع تجاري عابر، بل تجسيداً لدفاع دولة ذات سيادة عن استقلال قرارها السياسي والاقتصادي والثقافي في وجه ضغوط إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

وأشارت الصحيفة في افتتاحيتها إلى أن رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، اتخذ قراراً حاسماً بإنهاء المفاوضات التجارية مع واشنطن بعد اعتبار شروطها غير عادلة، متبنياً سياسة الرد بالمثل عبر فرض رسوم جمركية على المنتجات الأمريكية، رغم إدراكه للتبعات الاقتصادية المحتملة التي قد تكلف بلاده فقدان نحو 90 ألف وظيفة.

كارني
كارني إلى جانب الوزير المكلف بالتجارة مع الولايات المتحدة بعد انهيار المحادثات التجارية

ما وراء الأرقام: معركة هوية وكرامة

تؤكد التحليلات أن التأييد الشعبي الكندي لموقف كارني ينبع من إدراك المواطنين بأن القضية تتجاوز الأرقام التجارية لتصل إلى صلب كرامة الدولة. ووفقاً للكاتب ستيفان براسار، فإن ترمب يشن ما يمكن وصفه بـ حرب ثقافية تستهدف الهوية الوطنية الكندية، مستشهداً بتصريحات الرئيس الأمريكي حول تغيير مسميات جغرافية، ومحاولات المساس بطابع كندا ثنائي اللغة والثقافة.

وتعيد هذه الأزمة إلى الأذهان مفهوم رد فعل البقاء الذي صاغته الكاتبة مارغريت أتوود، حيث تسعى أوتاوا لحماية نفسها من التحول إلى مجرد تابع لجارتها الأقوى، بعد أن أدى وصول ترمب إلى السلطة لتقويض أسس التجارة الحرة التي كانت تجمع كندا والولايات المتحدة والمكسيك.

درس لأوروبا وسويسرا

ترى لوتان أن التجربة الكندية تقدم درساً حيوياً للأوروبيين والسويسريين؛ فالمقاومة ليست خياراً للمواجهة فحسب، بل هي ضرورة للحفاظ على النظام الدولي القائم على التعددية والشراكات.

وتحذر الصحيفة من أن تقديم المزيد من التنازلات الاقتصادية لن يؤدي إلى تهدئة نهج الرئيس الأمريكي، مؤكدة أن المشكلة سياسية في جوهرها. وتخلص الافتتاحية إلى أن الاستسلام للضغوط ليس الحل، وأن على الدول التي تعتمد اقتصادياً على واشنطن أن تكون مستعدة لتحمل كلفة الدفاع عن قيمها وسيادتها، لتصبح مقاومة كندا بذلك رسالة سياسية موجهة لحلفاء واشنطن حول العالم.

متعلقات