السودان في مهب الانهيار: الاقتصاد تحت حصار الحرب وتآكل القدرة الشرائية
متابعات-المشاهدات: 19

يواجه الاقتصاد السوداني انهياراً غير مسبوق منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023، حيث تحولت المعركة من صراع عسكري إلى استنزاف شامل للموارد والقدرات الإنتاجية، مما جعل الاقتصاد نفسه ساحة رئيسية للأزمة التي تهدد البلاد لعقود قادمة.

ويشهد الاقتصاد انكماشاً حاداً وسط تراجع الإنتاج، وتدهور قيمة العملة الوطنية، وتعطل قطاعات حيوية مثل الصناعة، الزراعة، والتجارة. وقد أدت هذه الظروف إلى اتساع دائرة الفقر والنزوح، بينما تحول الذهب إلى ركيزة لـ اقتصاد الحرب، مما زاد من تعقيد المشهد المالي.


أرقام التضخم: تراجع على الورق ومعاناة حقيقية

سجل معدل التضخم في يوليو/تموز الماضي 41.61%، متراجعاً من 51.28% في يونيو/حزيران. ومع ذلك، يؤكد خبراء ومراقبون أن هذا التراجع خادع ولا يعكس الواقع المعيشي؛ فالتضخم يقيس وتيرة تغير الأسعار وليس مستوى الأسعار نفسه الذي يواصل التحليق بعيداً عن متناول المواطنين.

وفي هذا السياق، يوضح الدكتور عوض أحمد سليمان، العميد السابق لكلية الدراسات الاقتصادية بجامعة النيلين، أن الأسعار في أكثر من 600 سلعة لم تعد للانخفاض، مشيراً إلى أن اعتماد السودان الكبير على الواردات، بالتزامن مع انهيار العملة، يجعل تكلفة المعيشة في صعود مستمر، مما يضغط بشكل قاتل على القدرة الشرائية للأسر التي تخصص أكثر من نصف دخلها للغذاء والمشروبات فقط.

انكماش الناتج المحلي وفاتورة الحرب الإنسانية

تشير التقديرات الدولية إلى حجم الدمار الذي لحق بالبنية الاقتصادية السودانية، حيث انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنحو 30% في عام 2023، وبنحو 14% إضافية في عام 2024. وتسببت الحرب في خسائر قدرت بنحو 6.5 مليارات دولار خلال عام واحد، في واحدة من أشد الأزمات الاقتصادية في التاريخ الحديث.


تداعيات كارثية على الريف والمجتمع

لا يقتصر الضرر على المدن، إذ يعاني الاقتصاد الريفي من صعوبات بالغة نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والوقود، مما يعيق محاولات النهوض بالإنتاج المحلي. وتتفاقم الأزمة الإنسانية مع بيانات الأمم المتحدة التي تشير إلى:

  • تجاوز عدد النازحين واللاجئين 11 مليون شخص حتى أغسطس/آب 2024.
  • مواجهة أكثر من 19 مليون سوداني انعداماً حاداً في الأمن الغذائي.
  • توقعات بمعاناة نحو 825 ألف طفل دون الخامسة من سوء تغذية حاد خلال العام الجاري.

ويخلص التقرير إلى أن الحل الجوهري يتطلب معالجة حقيقية لسعر صرف العملة الوطنية، إذ أن أي تحسن في مؤشرات التضخم يظل بلا قيمة طالما استمر تآكل رأس المال البشري وتدمير البنية التحتية، وهو ما يضع السودان أمام تحديات وجودية تتطلب استراتيجيات إنقاذ عاجلة لتفادي ضياع أجيال كاملة.

متعلقات