أشجار المدن.. خط دفاع أول ضد الوفيات المبكرة
متابعات-المشاهدات: 19

كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة GeoHealth عن علاقة مباشرة ومقلقة بين تراجع الغطاء النباتي في المدن وارتفاع معدلات الوفيات بين السكان، لا سيما خلال فصل الصيف. وأظهرت النتائج أن المدن التي تشهد انحساراً في التيجان الشجرية تعاني من تبعات صحية وخيمة، خاصة للفئات الأكثر عرضة للخطر مثل المصابين بأمراض القلب والرئة والاضطرابات النفسية.

ارتباط وثيق بين الغطاء النباتي والبقاء

أكدت البيانات التي قارنها الباحثون مع 220 ألف حالة وفاة، أن كل خسارة بنسبة 1% في التيجان الشجرية تقابلها زيادة بنحو 10% في معدل الوفيات. وتلعب الأشجار دوراً حيوياً كمبرد طبيعي للهواء، حيث يؤدي غيابها إلى امتصاص الأسفلت للحرارة وتحويل البيئة الحضرية إلى ما يشبه الفرن الذي يفاقم الأزمات الصحية.

التفاوت الاجتماعي والمناخي

أوضحت الدراسة أن التوزيع الجغرافي لفقدان الأشجار يتقاطع بشكل لافت مع التفاوت الاجتماعي والاقتصادي. ففي مدينة شيكاغو، على سبيل المثال، عانت الأحياء الفقيرة جنوب وغرب المدينة من أكبر انكماش في المساحات الخضراء، مما جعل سكانها أكثر عرضة لموجات الحر مقارنة بالمناطق الساحلية الميسورة التي تتمتع ببيئة أكثر برودة وأماناً.

حماية الأشجار المعمرة أولوية قصوى

وعلى الرغم من أهمية حملات التشجير، إلا أن النموذج الإحصائي أشار إلى أن زراعة الشتلات الصغيرة لا تعوض فوراً الدور الذي تؤديه الأشجار البالغة. وفي هذا السياق، يشدد الخبراء على ضرورة تبني استراتيجيات حماية للأشجار المعمرة الموجودة حالياً، بدلاً من الاكتفاء بمشاريع زراعة جديدة قد تستغرق عقوداً لتوفير الظل المطلوب.

وفي تعليقه على هذه النتائج، يؤكد غاريسون غارسيا، الباحث المشارك في الدراسة، أن الفرق بين المشي في شارع مغطى بالأشجار المعمرة وآخر يخلو منها ليس جمالياً فحسب، بل هو فرق ملموس يؤثر على الصحة الجسدية والراحة العامة للإنسان.

متعلقات