صراع بين التنمية الحضرية والحفاظ على البيئة يثير جدلاً واسعاً
أزمة الغابة مقابل الإسكان: سنغافورة تشهد احتجاجات نادرة ضد خطط إزالة المساحات الخضراء
متابعات وتحليلات-المشاهدات: 23

تواجه الحكومة السنغافورية موجة غير مسبوقة من الاعتراضات الشعبية، عقب إعلان هيئة الإسكان والتنمية عن خطط لتقليص مساحات شاسعة من الغابات الطبيعية لتحويلها إلى مناطق سكنية، مما أثار جدلاً واسعاً حول التوازن بين التوسع العمراني والحفاظ على البيئة في واحدة من أغنى دول العالم.

صراع ماجو وجيلمان: الطبيعة في مهب التوسع

تتضمن الخطط الحكومية إزالة نحو 15 هكتاراً من غابة ماجو (Maju Forest) التي تبلغ مساحتها 23 هكتاراً في منطقة صن ست واي، بالإضافة إلى 10 هكتارات من غابة جيلمان. هذه الغابات لا تمثل مجرد مساحات خضراء، بل هي موائل طبيعية لأنواع نادرة من الكائنات، بما في ذلك طائر البلبل أصفر الرأس المهدد بالانقراض بشدة، وحيوان آكل النمل الحرشفي (Sunda pangolin).

آكل
حيوان آكل النمل الحرشفي المهدد بالانقراض في محمية سنغافورة الطبيعية.

تحرك شعبي يتحدى النهج العمودي

في بلد اعتاد على أن تكون القرارات التخطيطية مركزية ونادراً ما تُناقش علناً، شكلت هذه الاحتجاجات خروجاً عن المألوف. فقد وقع أكثر من 60 ألف مواطن على عرائض تطالب بإلغاء أو مراجعة هذه المشاريع. وتوجت هذه التحركات بتجمع أكثر من 2000 شخص في ركن المتحدثين (Speakers’ Corner)، وهو المكان الوحيد المسموح فيه بالتجمع العام دون تصاريح.

احتجاجات
سكان منطقة صن ست واي يشاركون في مسيرة ماجو من أجل الشعب في أغسطس الجاري.

التداعيات البيئية ومسؤولية الأجيال

تشير دراسة نشرت في دورية Sustainability عام 2023 إلى أن سنغافورة تتجه لإزالة 7,331 هكتاراً من الغابات لمشاريع التطوير، وهي مساحة تعادل 1.2 مرة مجموع مساحة كافة الحدائق والمحميات الطبيعية الحالية في البلاد. ويرى الناشطون أن هذه الخسارة لا يمكن تعويضها، مشددين على أن التقدم لا ينبغي أن يأتي على حساب تدمير الأنظمة البيئية.

منظر
منظر جوي لغابة ماجو التي يطالب السكان بالحفاظ عليها.

رد الحكومة: بين الحاجة السكنية والضغوط البيئية

دافع وزير الدولة للتنمية الوطنية، ألفين تان، عن الخطط الحكومية مؤكداً أن الطلب على المساكن العامة يتجاوز العرض بأربع مرات، وأن سنغافورة مضطرة للاستغلال الأمثل لأراضيها المحدودة. ومع ذلك، وبسبب الضغط الشعبي، أعلنت الحكومة عن نيتها الاحتفاظ بمساحات خضراء أكبر مما كان مقرراً في التصاميم الأولية، مع الاعتراف بأن هذا القرار سيؤدي حتماً إلى تقليص عدد الوحدات السكنية التي كان من المخطط بناؤها.

جانب
جانب من التجمع الشعبي الذي ضم أكثر من 2000 شخص في هونغ ليم بارك.

تستمر النقاشات حول مستقبل التخطيط العمراني في سنغافورة، حيث يرى السكان أن صوتهم بدأ يُسمع، مؤكدين أن الحفاظ على الطبيعة هو جزء أصيل من هويتها كـ مدينة في الطبيعة.

متعلقات