خلف غضب المضغ.. لماذا يقرر دماغك أن أصواتاً معينة هي خطر يهددك؟
متابعات-المشاهدات: 25

قد يجلس أفراد الأسرة حول مائدة واحدة، فيسمع معظمهم صوت المضغ بوصفه تفصيلا عاديا، لكن الصوت نفسه قد يطلق لدى شخص آخر موجة فورية وحادة من الغضب أو الاشمئزاز، مصحوبة بتوتر عضلي وتسارع في نبض القلب ورغبة قوية في الهروب. هذه الحالة، التي تُعرف بـ الميزوفونيا (Misophonia)، ليست مجرد انزعاج عابر، بل هي ظاهرة عصبية معقدة سلطت عليها دراسة حديثة نشرت في مجلة هيومن برين مابينغ الضوء، كاشفةً عن مسارات دماغية غير مسبوقة.

ما هي الميزوفونيا؟

الميزوفونيا هي اضطراب في تحمل أصوات بعينها، مثل المضغ، البلع، التنفس، أو حتى النقر بالقلم. وتكمن الإشكالية في أن الدماغ يمنح نمطاً صوتياً محدداً أهمية انفعالية استثنائية، مما يميزها عن فرط السمع الذي يرتبط بحساسية شديدة لشدة الصوت أو ارتفاعه. إنها استجابة اقتحامية يرى فيها الدماغ تهديداً يتطلب فعلاً سريعاً.

ترتبط
ترتبط الميزوفونيا بشبكات دماغية حسية وحركية وانفعالية، خاصة في القشرة الجزيرية الأمامية.

كشف أسرار شبكة البروز

حلل الباحثون بيانات تصوير عصبي لـ 939 شخصاً، حيث تبين أن شدة أعراض الميزوفونيا ترتبط بنمط مميز من الاتصال الوظيفي في القشرة الجزيرية الأمامية، وهي جزء محوري ضمن شبكة البروز في الدماغ. تعمل هذه الشبكة كمنظومة إنذار وانتقاء؛ فهي تراقب المحفزات وتحدد ما يستحق الانتباه. في حالة الميزوفونيا، تقوم هذه الشبكة بتضخيم أهمية الصوت، مما يربط المناطق السمعية بالمناطق الحركية والجهاز العصبي الذاتي.

الميزوفونيا
الميزوفونيا قد تتفاوت في شدتها من مجرد حساسية خفيفة إلى اضطراب يعيق الحياة اليومية.

تفسير المسار العصبي

تقترح الدراسة مساراً من ثلاث حلقات يفسر هذه الاستجابة:

  • التعرف: تتعرف المناطق السمعية على نمط الصوت ومعناه.
  • التقييم: تمنحه القشرة الجزيرية أولوية انفعالية غير عادية.
  • الاستجابة: تنخرط المناطق الحركية والجهاز العصبي في الاستعداد للرد أو التجنب.
تسبب
تسبب الميزوفونيا استجابة دماغية وجسدية مفرطة تجاه أصوات معينة بينها صوت المضغ.

هل وجد العلماء العلاج؟

رغم أن هذه النتائج تقدم دليلاً قوياً على أن الميزوفونيا اضطراب عصبي حقيقي وليس مجرد سوء خلق، إلا أن الباحثين يؤكدون أنها لا تزال في طور الفهم. لا يوجد حتى الآن دواء نوعي أو فحص طبي جاهز للتشخيص السريري. ومع ذلك، أثبتت بعض برامج العلاج المعرفي السلوكي فاعليتها في تقليل حدة الأعراض وتدريب المصابين على تنظيم استجاباتهم الانفعالية.

الميزوفونيا
يُنصح دائماً باللجوء لمختص في الصحة النفسية لإدارة التعامل مع هذا الاضطراب.

إن الخطوة القادمة في هذا العلم هي فهم كيفية نشوء هذه الروابط الدماغية، وما إذا كان بالإمكان إعادة تشكيلها، مما يفتح باب الأمل لمن يعانون من هذه الحساسية المفرطة تجاه أصوات الحياة اليومية.

متعلقات