زلزال في أسواق المال: لماذا يثير جنون عوائد السندات قلق الحكومات والمستثمرين؟
متابعات-المشاهدات: 34

تشهد تكاليف الاقتراض الحكومي حول العالم ارتفاعات قياسية، مع مطالبة المستثمرين بعوائد أكبر للاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل. يأتي هذا التحول مدفوعاً بتنامي المخاوف بشأن العجز المالي العالمي، واستمرار الضغوط التضخمية، إضافة إلى منافسة شرسة من شركات التكنولوجيا التي تغرق الأسواق بإصدارات ديون ضخمة لتمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وقد سجلت عوائد السندات الحكومية مؤشرات مقلقة؛ حيث اقتربت السندات اليابانية لأجل 30 عاماً من أعلى مستوياتها على الإطلاق عند 4.19%، بينما وصلت عوائد السندات البريطانية المماثلة إلى أعلى مستوى لها منذ عام 1998، وبلغ متوسط عائد ديون حكومات مجموعة السبع أعلى مستوياته منذ سبتمبر/أيلول 2000.

لماذا السندات طويلة الأجل؟

تُعد السندات الطويلة الأجل أداة الحكومات لتثبيت تكاليف التمويل لفترات تمتد لعقود. ومع ذلك، فإن هذه الأوراق المالية أصبحت حساسة بشكل مفرط؛ إذ يؤدي ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة قصيرة الأجل إلى تآكل القيمة الحقيقية لمدفوعات الفائدة وقيمة أصل السند عند الاستحقاق. وكلما طال أجل السند، زادت مخاطر تأثره بتقلبات الأسعار.

American,
يؤدي ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة القصيرة الأجل إلى تقليص القيمة الحقيقية لمدفوعات الفائدة.

مخاوف التضخم والسياسة النقدية

تسيطر حالة من التوجس على الأسواق تجاه قدرة البنوك المركزية على كبح التضخم، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية وحروب الرسوم التجارية. وقد أثارت سياسات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تساؤلات المستثمرين حول الالتزام الصارم بهدف التضخم البالغ 2%، مما أدى إلى اتساع الفارق بين عوائد السندات القصيرة والطويلة الأجل.

تحول هيكلي: من وفرة الادخار إلى وفرة السندات

لم يعد سوق الديون كما كان؛ فبعد عقود من استقرار العوائد بفضل المدخرات العالمية الوفيرة، تواجه الأسواق اليوم وفرة في السندات نتيجة زيادة الإنفاق الحكومي على الطاقة المتجددة والدفاع، والديون السيادية الأمريكية الضخمة. هذا التحول دفع المستثمرين من القطاع الخاص إلى المطالبة بـ علاوة أجل أعلى، وهي العائد الإضافي مقابل مخاطر الاحتفاظ بالديون الطويلة.

شركات
شركات التكنولوجيا الكبرى باعت نحو 1.5 تريليون دولار من السندات منذ بداية العام.

الذكاء الاصطناعي ينافس الحكومات

دخلت شركات التكنولوجيا الكبرى كلاعب رئيسي في سوق الديون، حيث باعت هذه الشركات سندات بقيمة 1.5 تريليون دولار منذ بداية العام بزيادة 36% عن العام السابق. وتشير تقديرات نومورا إلى أن اقتراض كبرى شركات التكنولوجيا يعادل قرابة 25% من صافي إصدارات الخزانة الأمريكية، مما يضغط على تكاليف الاقتراض العام.

التداعيات على الاقتصاد الحقيقي

إن ارتفاع عوائد السندات ليس مجرد أرقام في شاشات البورصة، بل يمتد أثره ليشمل تكاليف الرهون العقارية وقروض الشركات، مما يضع ضغوطاً إضافية على الأسر. وبينما تحاول الحكومات إدارة هذا الملف عبر إعادة شراء السندات أو تعديل السياسات المالية، يرى بعض الاقتصاديين أن الأسواق قد تكون بصدد العودة إلى مستويات فائدة طبيعية بعد سنوات من الاستثناء التاريخي الذي أعقب الأزمة المالية العالمية.

متعلقات