تتصاعد حدة الأزمة داخل أروقة الاتحاد المصري للمصارعة، وذلك على خلفية توالي حالات هروب الرياضيين أثناء المشاركات الخارجية، وهو ما يعكس فجوة عميقة بين الطموحات الرياضية والواقع المالي والإداري الذي يعاني منه اللاعبون.
آخر فصول هذه الأزمة تمثلت في اختفاء المصارع زياد حجاج أبو جبل (19 عاماً) من معسكر المنتخب في سلوفاكيا، وتبعه المصارع محمد الشامي (23 عاماً) الذي غادر بعثة المنتخب أثناء توقفها في روما في طريق عودتها من دورة ألعاب البحر المتوسط في إيطاليا.
أزمة الديون واليأس
كشفت شهادات لمصارعين دوليين أن الرواتب الشهرية للاعبين تحت 20 عاماً تتراوح بين 700 إلى 800 جنيه مصري فقط، بينما يتقاضى اللاعبون الكبار ما بين 5000 إلى 12000 جنيه مصري، وهي مبالغ يراها الرياضيون غير كافية لتغطية تكاليف التغذية والمكملات الغذائية، مما يضطرهم للاستدانة بانتظار مكافآت قد لا تصل.
هذا الواقع دفع العديد من الأبطال لاتخاذ قرارات مشابهة بالهروب أو تغيير الولاء الرياضي، مثل أحمد بغدودة الذي غادر إلى فرنسا، وطارق عبد السلام الذي انضم للمنتخب البلغاري، وإبراهيم غانم الذي نال بطولة العالم تحت العلم الفرنسي.
وجهة نظر الاتحاد
من جانبه، أرجع حسام محمد، الأخصائي النفسي للمنتخب، هذه الحالات إلى غياب الرؤية لما بعد الاعتزال والإصابات، مؤكداً أن الاتحاد يوفر معسكرات وتدريبات، لكن المكافآت مرتبطة حصراً بتحقيق النتائج والمراكز المتقدمة.
في المقابل، يرى مراقبون مثل جمال البدراوي، الرئيس السابق لاتحاد الكيك بوكسينغ، أن النظام الإداري والمالي الضعيف هو المحرك الأساسي لهذه الظاهرة، مطالباً وزارة الشباب والرياضة بفرض رقابة أشد ومراجعة منظومة التأمين الصحي والمكافآت.
تحركات قانونية
اتخذت وزارة الشباب والرياضة إجراءات قانونية ضد اللاعبين بتهمة مخالفة لوائح البعثات الوطنية، كما قررت اللجنة الأولمبية المصرية إحالة إبراهيم عادل، سكرتير عام اتحاد المصارعة ورئيس البعثة في إيطاليا، إلى لجنة القيم وإيقافه عن العمل، في حين اعتبر الأخير أن الإجراءات بحقه غير عادلة نظراً لوجود تعهدات قانونية موقعة من اللاعبين وذويهم قبل السفر.





