من جامعة الجبال إلى القوة النووية: كيف حولت كوريا الشمالية الردع إلى عقيدة بقاء؟
متابعات-المشاهدات: 50

في ظل ظروف اقتصادية قاسية وعزلة دولية خانقة، نجحت كوريا الشمالية في التحول من دولة كانت تخشى التهديدات الخارجية إلى قوة نووية تفرض وجودها في المعادلات الأمنية الدولية. هذا التحول لم يكن وليد اللحظة، بل هو نتاج عقود من التخطيط الاستراتيجي الذي ربط بقاء النظام بامتلاك السلاح الردع.

جذور الطموح النووي

تعود القصة إلى ما قبل تأسيس الدولة؛ حيث اكتشف اليابانيون خلال فترة احتلالهم لشبه الجزيرة الكورية وجود موارد غنية من اليورانيوم ومنشآت صناعية في الشمال. وبعد الحرب العالمية الثانية، وضع كيم إيل سونغ حجر الأساس لدولة مدعومة سوفييتياً، مستفيداً من خبرات العلماء المحليين والتدريب المتقدم في المؤسسات العلمية السوفيتية.

شكلت الحرب الكورية (1950) نقطة التحول المفصلية؛ إذ أدركت القيادة الكورية الشمالية، بعد التهديدات الأمريكية باستخدام القنابل الذرية، أن القوة النووية هي الضمانة الوحيدة لاستمرار النظام.

جامعة الجبال والتحول الصناعي

خلال سنوات الحرب، أمر كيم إيل سونغ بمواصلة العملية التعليمية والبحثية داخل الملاجئ والكهوف، فيما عُرف بـ جامعة الجبال. ومع تصاعد التوتر، بدأت بيونغ يانغ تعاوناً نووياً مع موسكو عام 1956، وأنشأت مفاعلاً بحثياً في يونغبيون، مما وضع الدولة على المسار الصحيح لبناء قدرات نووية محلية تحت غطاء الاستخدامات السلمية للطاقة.

مع مرور الوقت، توسعت المنشآت في يونغبيون لتشمل مفاعلات قادرة على إنتاج البلوتونيوم، مما أثار قلق المجتمع الدولي وأدى إلى أزمات دبلوماسية متلاحقة، خاصة في عام 1994، حيث تدخلت الولايات المتحدة عبر وساطات دولية لمحاولة تجميد البرنامج مقابل حوافز اقتصادية.

السلاح كعقيدة وهوية

تغيرت قواعد اللعبة مع مطلع الألفية الجديدة، حيث صنفت إدارة جورج بوش الابن كوريا الشمالية ضمن محور الشر. هذا التصعيد دفع بيونغ يانغ للانسحاب من معاهدة عدم الانتشار النووي عام 2003، وإجراء أول تجربة نووية تحت الأرض عام 2006.

لم يعد البرنامج النووي بالنسبة لبيونغ يانغ مجرد ورقة تفاوضية، بل تحول إلى سيف ثمين وجزء لا يتجزأ من هوية الدولة. واستخلصت القيادة الكورية دروساً من مصير أنظمة أخرى في العالم، مما رسخ قناعة بأن التخلي عن هذا السلاح يعني نهايتها، لتصبح اليوم واحدة من أكثر الملفات الأمنية تعقيداً في العالم.

متعلقات