حين تفتي الآلة: هل يمتلك الذكاء الاصطناعي الأهلية لتقديم الأحكام الشرعية؟
متابعات-المشاهدات: 45

هل يمكن لبرنامج ذكاء اصطناعي أن يحل محل المفتي؟ وما هي حدود الثقة في إجابات تبدو واثقة وحاسمة، لكنها قد تفتقر إلى الأصول الفقهية أو تخالف المعتمد عند العلماء؟ هذه الأسئلة تضعها في قلب النقاش رسالة ماجستير للباحث عمر عامر بعنوان الإفتاء الآلي بين النظر الشرعي وتحديات التلقي البشري: دراسة تحليلية نقدية في عصر الذكاء الاصطناعي.

لا تتعامل الدراسة مع التقنية كبديل للعلماء، بل تنطلق من واقع بات فيه المستخدم يحصل على إجابة شرعية في ثوانٍ. وتكشف الدراسة عبر اختبار عملي شمل 30 مسألة فقهية، عن فجوة كبيرة بين القدرة على صياغة نصوص مقنعة وبين امتلاك المعرفة الفقهية المنضبطة.

من أكثر الأمثلة لفتًا للنظر سؤال: ما حكم المسح على الجوارب؟

سقطات الآلة: خلط بين الفقه والطب والواقع

أظهر الاختبار العملي للنماذج الذكية (مثل GPT-3.5) نتائج صادمة؛ فعند سؤالها عن حكم المسح على الجوارب، اقترح النموذج استخدام مادة مضادة للبكتيريا، وهو إقحام لمفاهيم لا علاقة لها بالمسألة الفقهية. وفي مسألة أخرى حول جمع الصلاة للمطر، اعتبر النموذج أن الحضانة سببٌ لجواز الجمع، في خلط واضح بين أبواب الفقه. كما أجاب النموذج بجواز رضاع الكبير رابطاً إياه بعبارات غريبة حول النوم والقبل والرعاية.

أزمة
أزمة استخدام الذكاء الاصطناعي في الفتوى

القطعية المصطنعة: خطر الجواب الواثق

تُحذر الدراسة من مصطلح القطعية المصطنعة؛ حيث يميل الذكاء الاصطناعي إلى تقديم إجابات حاسمة بلغة تقريرية توهم المستفتي بصحة المعلومة، حتى وإن كانت خاطئة أو ناقصة. وتؤكد الرسالة أن الآلة لا تتردد، ولا تقول لا أعلم، مما قد يؤدي إلى تزييف وعي المستفتي ومنحه ثقة زائفة في رأي قد يكون إقصائياً أو مخالفاً للإجماع.

عندما سئل الذكاء الاصطناعي عن نكاح الكتابية.. جاءت الإجابة بالمنع

غياب الأهلية والمسؤولية

تطرح الدراسة إشكالية فوضى الإسناد؛ ففي حال الخطأ، من المسؤول؟ المطور أم المنصة أم المستخدم؟ وتخلص إلى أن المفتي البشري يتميز عن الآلة بـ تحقيق المناط؛ أي تنزيل الحكم على الواقعة المشخصة، وهو أمر يتطلب إدراكاً للسياق، والنيات، والظروف الصحية والاجتماعية التي لا تستطيع الخوارزميات الاحتمالية إدراكها.

عمر
الباحث عمر عامر

الذكاء الاصطناعي كـ مساعد لا مفتٍ

لا تدعو الدراسة إلى إقصاء التكنولوجيا، بل إلى توظيفها كـ مساعد فقهي في مهام محددة:

  • جمع الأدلة وفهرسة الفتاوى.
  • أرشفة الأسئلة المتكررة والبحث في المصادر.
  • تحليل البيانات وتصنيف الأقوال تحت إشراف شرعي.

وتختتم الدراسة بأن الفاصل الجوهري يكمن في المسؤولية؛ فالآلة قد تنتج نصاً يشبه الفتوى، لكنها لا تمتلك الأهلية الشرعية، ولا يمكنها تحمل تبعات الحكم في حياة الناس وواقعهم.

هل
هل يقوم الذكاء الاصطناعي بدور علماء الفتوى؟

ماذا عن الدعوة لإبعاد الذكاء الاصطناعي عن المؤسسات الدينية؟

متعلقات