ثورة في عالم التدوير: ابتكار كيميائي يحول نفايات البي في سي إلى زيوت محركات عالية القيمة
متابعات-المشاهدات: 70

يُمثل البلاستيك من نوع كلوريد متعدد الفاينيل (PVC) تحدياً بيئياً عالمياً، بطاقة إنتاجية تصل إلى 60 مليون طن سنوياً. وتواجه عمليات تدويره التقليدية عقبات تقنية بسبب احتوائه على الكلور السام الذي يتسبب في انبعاثات غازية ضارة وتآكل للمعدات الصناعية.

وفي خطوة علمية واعدة، نجح فريق بحثي دولي في تطوير طريقة كيميائية مبتكرة لتحويل هذه النفايات البلاستيكية إلى زيوت تشحيم صناعية عالية الجودة، تُستخدم في محركات السيارات والآلات لتقليل الاحتكاك وإطالة العمر الافتراضي للأجزاء الميكانيكية.

فريق
فريق البحث أثناء إجراء الاختبارات على أداء مواد التشحيم المُنتجة من نفايات بلاستيك البي في سي.

آلية التحويل: من حبل ملوث إلى مشط صناعي

يشرح جوليانج ليو، الباحث الرئيسي من جامعة فرجينيا تك، أن العملية تعتمد على استبدال ذرات الكلور المسببة للمشاكل بسلاسل كيميائية محكومة. ويُشبه الباحث جزيء البلاستيك بـ حبل طويل تبرز منه مسامير حادة (ذرات الكلور)، حيث تعمل مادة كلوريد الألمنيوم كمحفز يقوم بنزع هذه المسامير بأمان، ثم تقطيع السلاسل البلاستيكية إلى أجزاء صغيرة.

بعد ذلك، تُضاف جزيئات بترولية بسيطة تُسمى الأوليفينات لتمنح المنتج النهائي بنية جزيئية تشبه المشط، مما يمنح الزيت لزوجة ممتازة وثباتاً حرارياً يتفوق على العديد من الزيوت التجارية الحالية.

الجدوى الاقتصادية والآفاق المستقبلية

من الناحية الاقتصادية، يمثل هذا الابتكار فرصة استثمارية هامة؛ إذ تُباع الزيوت الاصطناعية عالية الجودة بأسعار مرتفعة تتراوح بين 3 و6 آلاف دولار للطن، بينما تظل تكلفة النفايات البلاستيكية منخفضة جداً. وتشير دراسات الجدوى الافتراضية إلى أن إنشاء مصنع بطاقة 50 ألف طن سنوياً يمكنه استرداد تكاليفه التأسيسية في أقل من 5 سنوات.

ورغم النجاح المخبري، يركز الباحثون حالياً على تجاوز التحديات التقنية، مثل حساسية المواد المحفزة للرطوبة، والعمل على تطوير عمليات تخليق لا تعتمد إطلاقاً على مصادر بترولية إضافية، مما يعزز من الطبيعة المستدامة لهذا المشروع.

متعلقات