في مثل هذا الأسبوع من عام 2022، تحولت حادثة توقيف الشابة الكردية الإيرانية مهسا جينا أميني من قبل شرطة الأخلاق في طهران إلى شرارة أطلقت حركة احتجاجية غير مسبوقة، لم تكتفِ بالمطالبة بالعدالة لرحيلها، بل أعادت تشكيل الهوية الثقافية والاجتماعية في إيران.
بداية القصة
كانت مهسا أميني (22 عاماً) تغادر محطة مترو في طهران برفقة عائلتها عندما أوقفتها دورية الإرشاد بذريعة عدم الالتزام بقوانين الحجاب الإلزامية. نُقلت إلى مركز إعادة تأهيل لتلقي توجيهات حول مظهرها، حيث أظهرت لقطات كاميرات المراقبة انهيارها على الأرض قبل نقلها إلى المستشفى، حيث أُعلن عن وفاتها في 16 سبتمبر 2022.
بينما زعمت السلطات وجود ظروف صحية سابقة، أكد والدها، أمجد أميني، أن شهادات من معتقلات آخرين أشارت إلى تعرضها للضرب داخل عربة الشرطة. ومنذ ذلك الحين، أصبحت عبارة المرأة، الحياة، الحرية شعاراً عالمياً لحركة طالبت بحريات أوسع، رغم القمع الذي أسفر -وفقاً لبعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة- عن مقتل ما لا يقل عن 550 شخصاً، بينهم 68 طفلاً و49 امرأة.
ه?چوقت ا?نروز رو فراموش نم??نم. ع?س نفسگ?ر بود و باور د?دن چن?ن شجاعت? در ?? قاب، سخت و به معنا ت?اندهنده!
و حالا بعد از گذشت ? سال ت?ت? ما هم?نگونه در سطح شهر، ظاهر م?ش?م.
ا?ن اگه ش?وه و دستاورد بس?ار بزرگ و موفق ن?ست، پس چ?ه؟!
برا? هم?شه #زن_زندگ?_آزاد? pic.twitter.com/ITb8rVU7Xu— Serendipity (@Ponerdaan) September 14, 2026
تغيرات اجتماعية لا رجعة فيها
على الرغم من المخاطر القانونية، يرى العديد من الإيرانيين أن الحركة خلقت تحولاً ثقافياً جذرياً. تقول باهار (26 عاماً)، من سكان طهران: لم أعد أحمل وشاحاً في حقيبتي، لقد خلق الحراك هوية أكثر تقدمية لا يمكن انتزاعها. وتؤكد شابة أخرى تدعى ستاره أن نظرة المجتمع، لا سيما الرجال، أصبحت أكثر اعتياداً على المظهر الطبيعي للنساء في الشوارع.
موقف السلطات والوضع الراهن
لا تزال قضية الحجاب تشكل نقطة تجاذب حادة. فبينما فشلت محاولات فرض قوانين عقابية صارمة بسبب رفض شعبي واسع وتحذيرات من زعزعة الاستقرار، لا تزال السلطات تغلق محال تجارية ومقاهٍ وتوقف أفراداً بتهمة مخالفة قواعد اللباس.
من جانبه، أشار غلام علي حداد عادل، المقرب من القيادة العليا، إلى أن نمط الحياة الغربي يتم الترويج له عبر كشف النساء لشعورهن، معتبراً أن الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد تفرض نوعاً من التهدئة في التعامل مع ملف الحجاب لتجنب اضطراب التماسك الداخلي.
وفي سياق متصل، طالبت منظمة العفو الدولية في تقرير صدر الأربعاء بفتح تحقيقات جنائية ضد 87 مسؤولاً إيرانياً، متهمة إياهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال التعامل مع الاحتجاجات التي تلت وفاة مهسا أميني.





