خلف صمت المجتمع الدولي: هل أصبحت فيضانات نيبال اختباراً للعدالة المناخية؟
متابعات-المشاهدات: 24

بعد مرور ثلاثة أسابيع على الانهيار الجليدي والصخري في جبل لانغتانغ ليرونغ الذي تسبب في فيضانات مدمرة اجتاحت واديي بوتيكوشي وتريشولي في نيبال، لا تزال البلاد تواجه تداعيات كارثية. وقد أكدت السلطات وفاة أكثر من 1,380 شخصاً، بينما لا يزال نحو 5,100 آخرين في عداد المفقودين، وسط دمار واسع للمنازل والبنية التحتية الحيوية.

فاتورة التعافي الثقيلة

تشير التقديرات الحكومية النيبالية إلى أن تكلفة التعافي وإعادة الإعمار تتطلب نحو 4.7 مليار دولار، وهو ما يعادل تقريباً 10% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، وأكثر من ثلث ميزانيتها الفيدرالية. ورغم حجم الكارثة، جاءت الاستجابة الدولية خجولة ومحدودة للغاية؛ حيث اقتصرت على مساعدات إنسانية طارئة لا تغطي الحد الأدنى من احتياجات الناجين لمواجهة فصل الشتاء القادم.

أزمة العدالة المناخية

تضع هذه الأزمة نيبال في مواجهة سؤال جوهري: من المسؤول عن دفع تكاليف الخسائر والأضرار المناخية؟

لم تعد نيبال تنظر إلى هذه الفيضانات كظاهرة طبيعية عابرة، بل كأثر مباشر لأزمة مناخية عالمية لم تساهم فيها البلاد إلا بنسبة تكاد لا تذكر. هذا الطرح يسلط الضوء على تفاوت صارخ؛ فالدول الغنية التي حققت نموها الاقتصادي عبر عقود من الاستهلاك المفرط للوقود الأحفوري تتحمل العبء الأكبر من المسؤولية، بينما تدفع الدول النامية مثل نيبال الثمن الأغلى.

معضلة اتفاق باريس

تختبر نيبال اليوم حدود الاتفاق السياسي الذي أُبرم في باريس قبل عقد من الزمن، والذي اعترف بمفهوم الخسائر والأضرار ولكنه استثناه من أي التزامات قانونية أو تعويضات. ومع ذلك، فإن المشهد القانوني يتغير؛ حيث قضت محكمة العدل الدولية في عام 2025 بأن الدول ملزمة قانوناً بحماية النظام المناخي، مما يفتح الباب أمام مطالب بالتعويض عن الأضرار الناجمة عن التقاعس عن هذه المسؤولية.

تراجع التضامن الدولي

تتزامن هذه الكارثة مع انكماش حاد في المساعدات التنموية والإنسانية العالمية، التي تراجعت بنسبة 23.1% في عام 2025. وتؤكد نيبال أن الحصول على التمويل المناخي لا يجب أن يكون صدقة، بل استحقاقاً للعدالة المناخية، خاصة وأن الحل لا يكمن في إغراق الدول المتضررة بالديون، بل في تحمل الدول الصناعية لمسؤولياتها عبر تقليل انبعاثاتها ودعم جهود التعويض.

إن الصمت الدولي تجاه كارثة نيبال ليس مجرد نقص في التمويل، بل هو هروب من مواجهة الحقيقة: أن تكاليف التغير المناخي لا يمكن أن تظل مشكلة الآخرين إلى الأبد، وأن النقاش حول التعويضات وجبر الضرر الناتج عن استغلال الغلاف الجوي أصبح أمراً لا يمكن تأجيله.

متعلقات